مؤتمر اتحاد عمال دمشق التأكيد على وحدة المواقف والتمسك بالثوابت الوطنية و الطبقية

تحت شعار: « إن الإيمان بالمبادئ قوة والعقول المبدعة والسواعد المنتجة قوة وبتلازم هاتين القوتين تتفجر طاقة الشعب محققة الخير للوطن»!، عقد اتحاد عمال دمشق مؤتمره الانتخابي للدورة الرابعة والعشرين بحضور الأخوة عز الدين ناصر رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال والأخ عصام الجمل أمين فرع دمشق لحزب البعث العربي الاشتراكي وغسان اللحام محافظ مدينة دمشق.

الالتزام بقضايا العمال

وقد أكد الأخ عز الدين ناصر في كلمته أن المنظمة النقابية في سورية هي منظمة ديمقراطية شعبية مفتوحة للجميع ينتسب إليها كل من يعمل في هذا الوطن ويناضل في صفوفها جميع العمال والنقابيين بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية، والعمل في المنظمة هو عمل طوعي واختياري ومن ارتضى بملء إرادته أن يكون نقابياً فهذا يعني أنه التزم بقضايا العمال والدفاع عن حقوق الوطن في مختلف المواقع النقابية ولفت الأخ ناصر إلى المحاولات المشبوهة التي تنادي بها قوى خارجية لإضعاف موقف الحركة النقابية السورية ومنها لجنة الحقوق الخارجية الأمريكية ومنظمة العمل الدولية والإنماء العالمي الحر الذي يمثل الرأسمالية والبرجوازية العالمية، وأكد أن الطبقة العاملة ستبقى الركيزة الأساسية للوحدة الوطنية التي ندعمها بكل الوسائل المناسبة وببرامج العمل الوطنية.

كما ألقى د. خليل مشهدية كلمة أشار فيها إلى أهمية المؤتمرات النقابية وما تمثله من محطة هامة وأساسية في حياة المنظمة النقابية والمهنية باعتبارها محطات مراجعة للماضي واستشراقٍ جاد للمستقبل.

الجهود الجماعية

كما أشار الأخ عادل كبول رئيس المؤتمر إلى التزام عمال دمشق بوحدتهم العمالية ووفائهم وإخلاصهم لحركتهم النقابية لافتاً إلى النتائج التي حققت خلال الدورة السابقة وهي محصلة الجهود الجماعية وجهود اللجان النقابية والنقابات ومجلس الاتحاد ومكتبه التنفيذي حيث بلغت إعانات ومساعدات هذه الدورة حوالي 315 مليون ليرة سورية، وبلغ عدد المنتسبين إليها أكثر من 225 ألف عامل وعاملة في حين وصل عدد اللجان النقابية  إلى 742 لجنة وأكثر، وبعد ذلك ناقش أعضاء المؤتمر التقرير المقدم والمتضمن نشاط الاتحاد للدورة الماضية على الصعيد التنظيمي والاجتماعي والاقتصادي والتشريعي والصحي، وتحدث الأخ محمد الراز مؤكداً:

إن انعقاد المؤتمر مع اشتداد الأزمة على الأمة العربية بفعل عمليات الإبادة الجماعية والتهجير التي تقوم بها حكومة إسرائيل بدعم أمريكي وموافقة تامة لتهويد القدس المترافقة مع التهديد بالعدوان على العراق ومحاسبة سورية، مما يدل على أن دعوى الحرب على الإرهاب إنما انتقلت بمجملها لتنال من الأمة العربية جمعاء، وأكد أن النقابي فينا عليه قبل كل شيء أن يدرك مصالح الوطن ولاسيما في هذه المرحلة.

رفع مستوى المعيشة

كما تحدث الرفيق ابراهيم بكري قائلاً: إن المباشرة بعملية التنمية الفعلية لا يمنع استمرار البحث والنقاش لإيجاد الطريق والوسيلة الأسلم والأحدث في جميع النواحي الاقتصادية من أجل الاسراع في تحقيق برامجنا لرفع مستوى معيشة شعبنا وعمالنا وخصوصاً لمعالجة أزمة البطالة وتوفير فرص العمل وزيادة إنتاجنا الصناعي والزراعي بنوعيات مقبولة داخلياً وعالمياُ والاهتمام بالعناصر الجيدة من الإداريين والقادرين والمؤهلين للعمل في الإدارات.

التمسك بالقطاع العام

كما تحدث الأخ جمال قادري: مؤكداً أهمية التمسك بنهج التطوير والتحديث والتمسك بالوحدة النقابية في إطار الوحدة الوطنية والتمسك بالقطاع العام والعمل على تطويره وتخليصه من معيقاته ليبقى القطاع الرائد لاقتصادنا الوطني ويؤدي دوره الاجتماعي بالشكل الأمثل، والعمل على إيلاء القطاع الخاص وعمالنه أهمية خاصة والبحث عن صيغ جديدة تسهم في شد عماله إلى التنظيم النقابي عبر تقديم المزيد من الخدمات ومن خلال تفعيل لغة الحوار مع أصحاب العمل والتأكيد على تطبيق الأنظمة والقوانين النافذة والسعي لتطويرها وفق ما تقتضيه مصلحة عمالنا والتشديد على الإسراع بإصدار عقد العمل الفردي.

وحدة الحركة النقابية

كما تحدث الرفيق سهيل قوطرش، وفيما يلي النص الكامل لكلمته:

أيتها الأخوات والأخوة..

هانحن ندخل الدورة النقابية الرابعة والعشرين،وهناك خارج هذا المكان من يراهن على وحدة الطبقة العاملة السورية، وهناك من يراهن أيضا ًعلى وحدة حركتنا النقابية.

فإذا تغيرت الظروف الموضوعية على المستوى العالمي، وظن منسقو ما يسمى بالنظام العالمي الجديد أنهم انتصروا وأحكموا قبضتهم على مقدرات الشعوب وفقاً لمصالحهم وخدمة لسياساتهم العدوانية التي تتناقض بشكل مباشر مع مصالح شعوب الأرض قاطبة، لأنهم نسوا أو تناسوا بأن المعركة مع الشعوب معركة خاسرة. فالحضارة البشرية أمام مفترق طرق: فإما أن تنتصر الشعوب، أو تفنى الحضارة البشرية نتيجة للسياسة الأمريكية القذرة الرعناء والتي تحاول من خلالها ضرب الشعب العراقي بدون مبرر.

وهانحن نتعلم اليوم درساً جديداً  من الطفل الفلسطيني الذي يقاوم بالحجر الكيان الصهيوني النازي المغتصب دفاعاً عن تراب فلسطين الغالية ومن أجل كرامة الأمة العربية، ومدرك بوعيه أنه لا يوجد سوى ثقافة المقاومة والاستشهاد كسلاح عملي بوجه ثقافة الأزمة والهزيمة التي يمثلها الكثير من الحكام العرب الذين يساومون على كرامة شعوبهم، من أجل الحفاظ على مصالحهم وثرواتهم.

ومن هنا تظهر أهمية الموقف السوري، فسورية بنهجها  الوطني المعادي للمخططات الإمبريالية والصهيونية لاتمثل رأي الشعب السوري فقط بل تمثل آراء كل الشرفاء وكل الأحرار على المستوى العربي والعالمي. فإذا كانت سورية تمثل قلب العروبة النابض، فالطبقة العاملة السورية وحركتها النقابية تمثل قلب سورية النابض، لأنها كانت دائماً أمينة على الثوابت الوطنية وما خضعت للابتزاز أبداً بل قاومت كل المشاريع التي طرحها ممثلو بيوتات المال العربية، والنهضة بالمصالح الوطنية والاجتماعية للبلاد، وهي تدرك اليوم أن الحفاظ على الاستقلال الوطني يمر عبر بوابة الاقتصاد، فالإصلاح الاقتصادي غدا ضرورة ملحة لتأمين مقومات الصمود والتطوير والتحديث يجب أن تلعب فيه الحركة النقابية دوراً هاماً ومباشراً لأن الإصلاح الاقتصادي إذا لم ينعكس بشكل إيجابي على تحسين الوضع المعاشي للجماهير ويحد من نسبة البطالة والهدر فهو عبارة عن فقاعات لا معنى لها.

ولهذا فدور الحركة النقابية ليس هامشياً كما يتصور البعض بل أساسي وعليه يقع الكثير.

وفي الختام هناك سؤال يطرح نفسه علينا اليوم: لماذا هذا الحقد على حركتنا النقابية من ممثلي قوى السوق والسوء؟؟

وهذا سؤال مشروع يجب أن نجيب عليه بكل صراحة وقوة ليعرف رفاقنا الجدد مواقف حركتنا النقابية وتقاليدها، لأن هذه الحركة لعبت دوراً هاماً ومشرفاً ليس على الصعيد الوطني فحسب بل على الصعيد العربي والعالمي لحشد كل الطاقات للوقوف بوجه مفرزات العولمة واقتصاد السوق، وتمسكت بالدفاع عن الإنتاج الوطني وعموده الفقري القطاع العام وربطت بين الدور  الاجتماعي والدور الاقتصادي للدولة وطالبت بربط الحد الأدنى للأجور بالحد الأدنى للمعيشة وربط الأجور بالأسعار، وذلك لمواجهة أخطار الفقر الاجتماعي الناتج عن سياسات تثبيت الأجور، كما عملت بكل ما تملك من قوة من أجل الحفاظ على السيادة الوطنية ولهذا يجب أن نحافظ على هذا الدور وتطوره لأن أمامنا مهام كبيرة. فالحفاظ على الحقوق المكتسبة لعمالنا وتطوير اقتصادنا يجب أن يكون من أولى مهامنا، ولاسيما أن هناك حقوقاً كفلتها القوانين وتعمل بعض الجهات على عرقلة تنفيذها.

كما أن حقوق عمال القطاع الخاص يجب أن نوليها الاهتمام الأكبر فالزيادة لم ينفذها الكثيرون من أرباب العمل في القطاع الخاص والعمال معرضون لخطر التسريح. فإلى متى ستبقى وزارة الشؤون الاجتماعية و العمل غائبة عن أخذ دورها تاركة عمال القطاع الخاص عرضة لأمزجة ولرحمة أرباب العمل؟!.

تعالوا أيها الرفاق لنعمل يداً بيد وكتفاً لكتف بعيداً عن المصالح الخاصة والامتيازات الخاصة والنظرة الحزبية الضيقة، وأن لا نعكس خلافاتنا الحزبية التي قد تؤثر سلباً على وحدة حركتنا النقابية.

فلنعمل بكل قوة لتبقى سورية منارة بوحدتها الوطنية لشعوب الأرض  وبقوة حركتها النقابية.

الانتخابات

وفي الختام فتح باب الترشيح لعضوية مجلس الاتحاد حيث انتُخِب واحد وثلاثون نقابياً لمجلس الاتحاد والأعضاء المتممين،  لمؤتمر الاتحاد العام. وقد نجح الرفيق سهيل قوطرش في الانتخابات السرية لعضوية المجلس.