المرأة العاملة ومراكز صنع القرار

المرأة العاملة ومراكز صنع القرار

أكد تقريرٍ لمنظمة العمل الدولية بعنوان «توجهات الاستخدام العالمية لعام 2014»، أن التقدم المحرز في زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل متفاوت. ومن المتوقع أن تقل مكاسب المرأة من الانتعاش الخجول المتوقع في الدول المتقدمة على المدى المتوسط، إذ ستتراجع معدلات البطالة في صفوف النساء تدريجياً إلى 8.2% في عام 2018، وكذلك الأمر في صفوف الرجال إلى 7.6%، وبالكاد وصلت معدلات مشاركة المرأة في سوق العمل في عام 2013 إلى 25%، في شمال أفريقيا وإلى 20% في الشرق الأوسط. ولا يزال التمييز بين الجنسين في العمل والفجوة في الأجور بينهما قائمين.

 وفي السياق ذاته قال المدير العام لمنظمة العمل الدولية جاي رايدر إن المرأة متواجدة بنسب عالية في الاقتصاد غير المنظم، وفي أعمال مؤقتة وذات أجر متدن. فعلى سبيل المثال، كانت نسبة الاستخدام الهش في جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ في عام 2013 أعلى في صفوف المرأة 63.1% منها في صفوف الرجل 56% وتبقى حصة المرأة في مناصب صنع القرار في الاقتصاد المنظم منخفضة رغم ما تتمتع به من مهارات كثيرة.

 كما أن خدمات مساعدة المرأة والرجل في تحقيق توازن بين العمل والمسؤوليات الأسرية، ولا سيما الرعاية الجيدة للطفل التي تمولها الدولة، غير متوفرة أو لا يمكن لكثيرين الحصول عليها. وما زالت هذه الرعاية تقع في الغالب على عاتق الفتيات والنساء. علاوة على ذلك، تفتقر الغالبية العظمى من النساء إلى الرعاية الصحية الجيدة للأم والطفل وغيرها من تدابير حماية الأمومة، ما يعيق دورهن الإنجابي بشكل كبير. وغالباً ما تختلف المخاطر والفرص أمام المرأة تبعاً للونها، ودينها، وأصلها الاجتماعي، ومستوى مهاراتها. ولا تشكل النساء مجموعة متجانسة. وبالتالي، فمن الضروري النظر أيضاً في كيفية إصابة مختلف المجموعات للنجاح في سوق العمل وفي كيفية نجاحها ونجاح المرأة عموماً مقارنة بنظرائهن من الرجال. وغالباً ما تكون حقوق الفتيات والنساء في مرتبة أدنى، ويُقلَّل من شأن مساهماتهن الاقتصادية والاجتماعية، كما تُعتبر أحياناً عدم المساواة بينهن وبين الرجال راسخة.ومما لا يثير الدهشة هو أن عملهن ببساطة غير منظور من الناحية المادية كما هي الحال مثلاً مع العاملات المنزليات اللواتي يعملن من وراء أبواب مغلقة. وهن أيضاً مغيبات في قواعد البيانات، ما يطيل أمد عدم المساواة...لقد آن أوان معالجة ذلك.

وشدد رايدر على ضرورة منح هذه القضايا الأولوية في ظل اقتصاد عالمي، يزداد ترابطه البيني، وأسواق عمل متغيرة بسرعة، وأثر الهجرة، والتحديات أمام عالمية الحقوق والمعايير.

(بتصرف)