بصراحة: النقابات والحل السياسي

بصراحة: النقابات والحل السياسي

أكد حزبنا، حزب الإرادة الشعبية مراراً، في تحليلاته السياسية، ومواقفه المعلنة أن الخروج الآمن من الأ زمة الوطنية يأتي عبر الحل السياسي، وأن الظرف الموضوعي للبدء بالحوار قد نضج محلياً وإقليمياً ودولياً بسبب ميزان القوى الجديد الناشئ الذي تجلى بالفيتو الروسي الصيني الذي منع التدخل الخارجي المباشر على الطريقة الليبية، والعراقية.

وإن جرى التدخل بشكل أخر مغاير للتدخل المباشر من الحلف الإمبريالي الرجعي العربي عبر دعم المجموعات المسلحة التي انتشرت كالنار في الهشيم على امتداد مساحة الوطن مما عقد الأزمة السورية ودفعها باتجاهات خطيرة تهدد الوطن برمته أرضاً وشعباً جعلت القوى الخارجية لاعباً أساسياً على الأرض لدعمها اللامحدود للعمل العسكري من خلال قنوات عربية، وأجنبية أعلنت شراكتها بالمشروع التدميري لسورية عبر إحراقها من الداخل كما عبر عن ذلك وزير الخارجية الأمريكي السابق هنري كيسنجر.

إن الوعي الحقيقي لأبعاد المشروع الأمبريالي الرجعي العربي في المنطقة بشكل عام، وفي سورية بشكل خاص يحمل القوى الوطنية مسؤولية خاصة أمام الشعب السوري الذي اكتوى بنار الأزمة إلى حد بعيد وبشكل غير إنساني، يحمل تلك القوى مسؤولية البحث عن مخارج آمنة للأزمة السورية تحافظ على وحدته الوطنية وعلى جغرافيته وهذا ممكن الآن بالرغم من الخسائر الهائلة التي مني بها الشعب السوري من خلال تبني القوى المتشددة في الطرفين لإمكانية تحقيق الانتصار على الطرف الآخر، حيث كان واضحاً عدم تحقيقه منذ أشهر طويلة، والآن بدأت العديد من القوى الاقتناع أن لا حل للأزمة السورية بكل أشكالها الاقتصادية والاجتماعية إلا بتبني الحل السياسي كمخرج وحيد وآمن للأزمة، ومن هنا تأتي مبادرة قيادة الاتحاد العام لنقابات العمال بالدعوة للتشاور والنقاش مع بعض الكوادر النقابية الأعضاء في أحزاب سياسية منها في الجبهة الوطنية ومنها من هم خارج الجبهة، وهذه الخطوة تكتسب أهميتها في هذه الظروف لو تم توسيعها لتشمل كوادر أخرى خاصةً من القواعد العمالية سواء كانوا في اللجان النقابية أم لم يكونوا المهم تشكيل تلك الحالة التي يتطلبها توسيع دائرة الحوار للمساهمة الفعالة في تكوين رأي مستقل للطبقة العاملة في الخروج الأمن من الأزمة، وتكوين رؤيا واضحة تعبر عن مصلحة الطبقة العاملة السورية في القضايا المتعلقة بحقوقها السياسية والاقتصادية وتحديداً المتعلقة بإعادة توزيع الثروة بين الناهبين والمنهوبين لصالح أغلبية الشعب السوري المنهوبة، ومنه الطبقة العاملة السورية التي تحتاج لإعادة النظر في شكل العلاقة معها من حيث التفاعل الحقيقي على الأرض من قيادتها التي لم تساعدها في الوصول إلى حقوقها في مرحلة تطبيق السياسات الليبرالية التي تبنت فيها الحركة النقابية شعار«نحن والحكومة شركاء في القرار»الذي رهن القرار النقابي لسياسات الحكومة، وجعل الحقوق العمالية موضع أخذ ورد كان نتيجتها فقد العمال للكثير من الحقوق يأتي في مقدمتها أقرار القانون(17) الخاص بعمال القطاع الخاص، بالإضافة للاستخدام السيئ للمادة(137) من القانون الأساسي للعاملين في الدولة تحت حجة مكافحة الفساد الذي أدعت ومازالت الحكومات السابقة واللاحقة بأنها تكافح الفساد ولكن من الأسفل، بينما يترك الفاسدون الكبار يعبثون بمقدرات شعبنا دون أن يمسهم أحد، وهذا ما يجب الدفع باتجاه مكافحتهم، والعمل على ابرازه كمطلب شعبي وعمالي لابد أن تتبناه الحركة النقابية كحركة تمثل مصلحة العمال التي هي جزء رئيسي من مصلحة الشعب السوري.

ما يدور الآن من حراك سياسي واسع في القوى السياسية موالاة ومعارضة، وفي المجتمع ينعكس حتما في صفوف الحركة النقابية والتجمعات العمالية، ومن هنا لابد من التفاعل الإيجابي مع هذا الحراك وتفعيله من خلال:

1_توسيع دائرة النقاش والتشاور مع الكوادر النقابية والعمالية في مواقعها الإنتاجية وخارجها.

2_وضع رؤية مستقلة تعبر عن مواقف الطبقة العاملة السورية الوطنية والطبقية في الحل السياسي والحوار كمخرج وحيد للأزمة.

3_التأكيد على استقلالية الحركة النقابية كمنظمة ممثلة لمصالح وحقوق الطبقة العاملة بما فيها حقوقها السياسية والديمقراطية، وفي مقدمتها تبني حق الإضراب كحق لا يجوز التنازل عنه تحت أي ظرف باعتباره السلاح السلمي الوحيد كي تدافع الطبقة العاملة عن حقوقها، بما فيها التوزيع العادل للثروة التي نهبها وينهبها الفاسدون في الدولة والمجتمع.

آخر تعديل على الثلاثاء, 15 نيسان/أبريل 2014 14:36