ماذا تقول يا صاحبي؟ «عندما يكون الكلام صحيحاً»

● لعلك تشاركني الرأي في أن الإنسان يتعاطف وبأشكال مختلفة مع ما يجد فيه صورة صادقة عن حاله وواقعه وطموحه، فعلى سبيل المثال، وليكن من مسلسلات التلفزيون، فكل منا يشده إلى المسلسل ممثل أو موقف أو أحداث محددة، يجد من خلالها صورة عما يحسه أو يشعر به أو يعانيه أو يرغب فيه. وهذا التفاعل يتحكم في وجهة نظره بهذا الممثل أو الموقف أو الحدث، فيعبر عن إعجابه من خلال هذا التفاعل على وجه الدقة والتحديد.

●● إن ما تذكره لايتوقف عند حدود المسلسلات والتمثيليات والأفلام، بل يتعداه إلى جميع مجالات العلم والأدب والفن والرياضة والعمل والصراع والأماني والأحلام، أي إلى عالم الحياة الواسع.

● هذا ماكنت أقصده في مقدمة حديثي…. وسأصل معك إلى مجال القراءة ولأهمية القراءة والمطالعة فإن الإنسان عندما يقرأ رواية أو قصة أو قصيدة أومقالاً يعبر كاتبوها عما يحسه القارئ أو يشغل باله، أو يرغب فيه، يسارع إلى القول: هذا كلام صحيح وسليم.. جميل ورائع.

●● وهل ستقدم مثالاً أو شاهداً على ذلك؟!

● مثالي وشاهدي على ذلك هو هذه الفقرات من مقالة بعنوان «ماهو القاسم المشترك بين الخطر الخارجي وانتهازيي الداخل» قرأتها الأسبوع الماضي:

«ثمة علاقة تكاملية بين معادلة ثلاثية الأبعاد = المركزي - قوى النهب - الاستبداد. وتجاهل أي حد من هذه الحدود ليس إلا عبارة عن قصور معرفي، أو نظر إلى الأمور بعين حولاء، أو محاولة ليّ عنق الحقيقة، وبالتالي فإن النضال ضد الاستبداد مالم يتلازم مع النضال ضد النهب الداخلي والخارجي، أي ضد الإمبريالية والبرجوازية الطفيلية لامعنى له مهما كانت النيات سليمة».

وكذلك الفقرة التالية: «إذا نجح مشروع قوى النهب والمراكز والاستبداد، فلا غرابة أن تجد العديد من الزعران من مافيات المرحلة الراهنة من المهربين وحيتان السوق وحملة الكرباج رسلاً للديمقراطية وأعضاء برلمان وقادة أحزاب في المرحلة المقبلة».

●● لقد قرأت هذه المقالة أكثر من مرة.. ووجدت فيها كما تقول الرأي الذي استخلصته بنفسي من متابعة  الأحداث ومجريات الواقع الراهن. ولذلك فأنا أوافقك الرأي الذي طرحته والنتيجة التي توصلت إليها باستنتاجك السليم.

● ولعل الفقرة الأخيرة من المقالة آنفة الذكر وهذا نصها الحرفي «نعم ثمة خيار آخر، وربما وحيد قادر على انتشالنا من المستنقع الذي نحن فيه، دون أن يضعنا في مستنقع آخر، فنحن نريد الخروج من المستنقع لاتبديل واحد بآخر، والحل يكمن في الخيار الديمقراطي الوطني وهو الرد الواقعي الوحيد على مانحن فيه، وهو الذي من الممكن أن يفتح أمام بلادنا وشعبنا الآفاق للخروج من النفق المظلم، والمدخل إلى ذلك وشرطه الأساسي يتطلب المبادرة الفورية من قبل كل القوى التي يهمها مصير البلاد، لإقامة أوسع تحالف وطني ديمقراطي، فالوطن لكل أبنائه، فكما أن من حق الجميع العيش فيه بكرامة، فمن واجب الجميع الدفاع عنه».

لعل هذه الفقرة وماسبقها هي مادفعني إلى القول:

هذا كلام صحيح وسليم.. جميل ورائع.

فماذا تقول يا صاحبي؟!

■  محمد علي طه

 

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.