المايسترو أبادو.. (الموسيقا للشعب)

المايسترو أبادو.. (الموسيقا للشعب)

فقد عالم الموسيقا يوم الاثنين 20/1 2014 علماً من أعلامه بوفاة المايسترو الإيطالي قائد الأوركسترا «كلوديو أبادو»، عن عمر يناهز الـ80 في منزله في بولونيا بعد أن ظل يعاني لسنوات طويلة من مرض السرطان.

وأبادو أحد أشهر وأهم قادة الفرق السيمفونية في العالم، عرف كيف يعطي مذاقاً خاصاً في طريقته بقيادة الأوركسترا، ووضع اسمه مع كبار فناني هذا النوع، حيث تمثل، حركاته الواثقة والأنيقة، بيديه وجسده، وكذلك تعابير وجهه، امتداد للموسيقا التي  تكتب أسرارها عندما يقود العازفين.

قدم الكثير من الإضافات التي وجدت استحساناً من جمهور الموسيقا الكلاسيكية، لعلّ أبرزها ما قام به عام 1972، عندما كان يدير «سكالا دي ميلانو» (معبد الموسيقا الكلاسيكية في العالم) إذ قرر أن يقيم حفلات للطلاب والعمال، وكان ذلك شهادة عن رغبته الدفينة في فتح أبواب الموسيقا الكلاسيكية أمام الناس حتى وإن كانوا «أقل تمتعاً ومعرفة بهذا الفن».

وفي «السكالا» أيضاً (الذي بقي مديرها لغاية 1986)، تبدت رغبته الثانية، إذ استطاع أن يفتح «الريبرتوار» الموسيقي أمام معزوفات «أقل شهرة»، عندما قام بأبحاثه، لينفض الغبار عن عازفين ومقطوعات مدهشة، لم تكن تحظى بأي شهرة، ويعيد تقديمها أمام انبهار الذين استمعوا إليها للمرة الأولى، ولتصبح حاضرة في "ريبرتوارات" الفرق الكلاسيكية الأخرى.

ولد كلاوديو أبادو في عام1933 في ميلانو، وهو ابن عائلة موسيقية، درس في المعهد الموسيقي جوزيبي فيردي في ميلانو: البيانو والتأليف والتوزيع الموسيقي، ثم كيفية إدارة الأوركسترا. حاز في العام 1955 الدبلوم في العزف على البيانو كما الدبلوم في قيادة الفرق السيمفونية. وحصل على الجائزة الأولى في مسابقة "كوسيفيتسكي" وبفضلها استطاع أن يبدأ العمل مع فرقة نيويورك الفلهارمونية.

تابع نجاحه وحصل على جائزة ميتروبولوس من فرقة نيويورك الفلهارمونية، ثم أدار فرقة «كوفنت غاردن» (لندن) و«ميتروبوليتان أوبرا هاوس» (نيويورك)، وتم تعيينه العام 1971 المدير الرئيسي لفرقة فيينا الفلهارمونية وبعدها المدير الموسيقي لأوركسترا لندن السيمفونية.

ترأس «أبادو» لسنوات كثيرة دار «لا سكالا» للأوبرا، وأشرف على كثير من الفرق الموسيقية الكبرى. 

كان مقتنعاً أن  الموسيقا تساعد على كثير من الأشياء، «ما زلت مؤمناً بقدرة الموسيقا الشفائية»، جملة غالباً ما رددها المايسترو الإيطالي الشهير خلال مسيرته الفنية الحافلة بالإنجازات الكبيرة.

وكان يكرر دوماً في آخر أيامه عندما كان التعب بادياً على وجه: «أتوق لكي نعزف معا ونستمع لبعضنا البعض؛ فالموسيقا تصنع العجائب والمعجزات».