قد ينمو الاقتصاد الصيني أسرع بمرتين ونصف من الأمريكي
جون روس جون روس

قد ينمو الاقتصاد الصيني أسرع بمرتين ونصف من الأمريكي

تمّ نشر بيانات الناتج المحلي الإجمالي للصين والولايات المتحدة ودول مجموعة السبع الأخرى لعام 2023. وهذا يجعل من الممكن إجراء تقييم دقيق لأداء الصين والولايات المتحدة والاقتصادات الكبرى ــ سواء من حيث أهداف الصين المحلية أو المقارنات الدولية. هناك سببان رئيسيان لأهمية ذلك. أولاً، لأسباب داخلية صينية: التوصل إلى تقدير متوازن للوضع الاقتصادي الاشتراكي في الصين، وبالتالي المهام التي تواجهها. ثانياً، لأنّ الولايات المتحدة أطلقت حملة دعائية غير عادية، بما في ذلك العديد من عمليات تزييف الحقائق المباشرة، في محاولة لإخفاء الحقائق الاقتصادية الدولية الحقيقية.

ترجمة: أوديت الحسين

الوضع الواقعي هو أن اقتصاد الصين قبل الوصول إلى 2024 قد تجاوز بكثير نمو جميع الاقتصادات الرئيسية المماثلة الأخرى، وهذا الواقع يتناقض تماماً مع ادعاءات وسائل الإعلام الأمريكية. بدءاً بالمعايير المحلية الاستراتيجية للصين، فقد حددت أهدافاً واضحة لتنميتها الاقتصادية خلال الفترة المقبلة، والتي ستكمل انتقالها من اقتصاد «نامٍ» إلى اقتصاد «مرتفع الدخل» وفقاً لمعايير البنك الدولي الدولية. بالأرقام الدقيقة، في مناقشة عام 2020 حول الخطة الخمسية الرابعة عشرة، تمّ التوصل إلى أنّه بالنسبة للصين بحلول عام 2035: «من الممكن تماماً مضاعفة إجمالي الدخل أو نصيب الفرد من الدخل». ومثل هذه النتيجة تعني أن الصين ستتغلب بشكل حاسم على «فخ الدخل المتوسط» المزعوم، وكما ذكر المؤتمر العشرين للحزب فإن الصين ستصل إلى مستوى «دولة متوسطة النمو بحلول عام 2035».
في المقابل، تزعم سلسلة حديثة من التقارير الغربية، والتي استخدمت على نطاق واسع في الدعاية المناهضة للصين، أنّ الاقتصاد الصيني سيشهد تباطؤاً حاداً وسوف يفشل في تحقيق أهدافه. من الواضح أن تحقيق أيٍّ من هذه النتائج له أهمية أساسية للتجديد الوطني للصين وبناء الاشتراكية برمتها. لكنّ النتيجة تؤثر أيضاً على الاقتصاد العالمي برمته. على سبيل المثال، ادّعى مقال حديث كتبه رئيس مؤسسة روكفلر الدولية، ونُشِر في صحيفة فاينانشال تايمز، بأنّ ما كان يحدث كان بمثابة «خسارة اقتصاد الصين لحصتها أمام أقرانها». وأكّدت صحيفة وول ستريت جورنال أن «الاقتصاد الصيني يتجه للأسفل نحو عام 2024» بينما على النقيض من ذلك، تميزت الولايات المتحدة بـ «اقتصاد محلي مرن». وذكرت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية أن الصين تعاني من «اقتصاد راكد».
لنعطِ أولاً مثالاً فيما يتعلق بالتقارير المحلية الأمريكية؛ أفاد مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي، وهو وكالة الإحصاء الرسمية الأمريكية للنمو الاقتصادي، أنّ الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة في عام 2023 ارتفع بنسبة 2.5%. وبالمقارنة، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة 5.2%. لكن سلسلة من وسائل الإعلام الأمريكية أعلنت بدلاً من ذلك أن «الاقتصاد الأمريكي نما بنسبة 3.1% خلال العام الماضي».
تم إنشاء هذه «الأخبار المزيفة» حول النمو في الولايات المتحدة من خلال «قطف الكرز» الإحصائي. في هذه الحالة، قاموا بمقارنة الربع الأخير فقط من عام 2023 بالربع الأخير من عام 2022، والذي كان بزيادة قدرها 3.1%، ولكن لم يأخذوا نمو الناتج المحلي الإجمالي في العام ككل. إنّ النمو في الولايات المتحدة في الجزء الأول من عام 2023 كان أضعف بكثير مما كان عليه في الربع الرابع، حيث بلغ النمو على أساس سنوي في الربع الأول 1.7% فقط وفي الربع الثاني 2.4% فقط. ومع الأخذ في الاعتبار هذا النمو الضعيف في الجزء الأول من العام، والنمو الأقوى في الجزء الثاني، فإن النمو في الولايات المتحدة للعام ككل لم يتجاوز 2.5%. تجدر الإشارة إلى أنه حتى لو كان نمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة يبلغ 3.1%، فإن الناتج المحلي الإجمالي في الصين كان أعلى بكثير.

تحقيق أهداف الصين في 2035

بالانتقال أولاً إلى تقييم الأداء الاقتصادي للصين، مقارنة بأهدافها الاستراتيجية المتمثلة في مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي ونصيب الفرد منه بين عامي 2020 و2035، تجدر الإشارة إلى أنه في 2022 انخفض عدد سكان الصين بنسبة 0.1٪، ومن المتوقع أن يستمر هذا الانخفاض. لذلك، من حيث النمو الاقتصادي، فإنّ هدف مضاعفة نمو الناتج المحلي الإجمالي حتى 2035 يمثّل تحدياً أكبر قليلاً من هدف نصيب الفرد.
لإجراء مقارنة لتوقعات النمو في الصين مقارنة بالولايات المتحدة، يقدّر مكتب الميزانية التابع للكونجرس الأمريكي (CBO)، المسؤول عن توقعات النمو الرسمية لاقتصاد أمريكا التي تعتمد عليها سياسات حكومتها، أن المتوسط السنوي لنمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي سيكون 1.8٪، مع انخفاضه إلى 1.6% اعتباراً من 2034 فصاعداً. وهذا الرقم أقل بقليل من متوسط ​​نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي الحالي على المدى الطويل للولايات المتحدة على مدى 12 عاماً بنسبة 2.3٪. لتجنب أي إشارة إلى التحيز ضد الولايات المتحدة لصالح الصين في المقارنات، سيتمّ استخدام الرقم الأمريكي الأعلى البالغ 2.3٪.
نتائج هذه الأرقام هي أنّه إذا حققت الصين هدف النمو الخاص بها لعام 2035، واستمرت الولايات المتحدة في النمو بنسبة 2.3%، فسوف ينمو اقتصاد الصين بين عامي 2020 و2035 بنسبة 100% والولايات المتحدة بنسبة 41%. لذلك ومن عام 2020 إلى عام 2035، سينمو الاقتصاد الصيني بسرعة تزيد قليلاً عن ضِعفين ونصف الضِّعف من سرعة نمو اقتصاد الولايات المتحدة.
لخص مارتن وولف، كبير المعلقين الاقتصاديين في الفاينانشال تايمز العواقب الدولية المترتبة على أي نتائج نمو من هذا القبيل. بإيجاز، إذا استمرّ اقتصاد الصين في النمو بشكل أسرع كثيراً من الاقتصادات الغربية، وحققت مكانة «دولة متوسطة النمو بحلول عام 2035»، فبالإضافة إلى تحقيق مستويات معيشة محلية مرتفعة، «فسوف تصبح الصين أكبر اقتصاد في العالم على الإطلاق» بحسب وولف. [ملاحظة المعرّب: بالأحرى ستحافظ على مكانتها كأكبر اقتصاد عالمي، والتي حققتها سلفاً منذ 2017 عندما انقلب لمصلحتها مؤشر الناتج المحلي الإجمالي على أساس تعادل القوة الشرائية PPP GDP متفوقةً على الولايات المتحدة التي حلّت ثانياً].
كما قال وولف : «يمكن رؤية الآثار بطريقة بسيطة للغاية. وفقاً لصندوق النقد الدولي، كان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي للصين - مقاساً بالقوة الشرائية - 28٪ من المستويات الأمريكية في عام 2022. وهذا ما يقرب من نصف الناتج المحلي الإجمالي النسبي للفرد في بولندا... الآن، لنفترض أن الناتج المحلي الإجمالي النسبي في الصين للفرد تضاعف ليتناسب مع بولندا، عندها سيكون ناتجها المحلي الإجمالي أكثر من ضعف نظيره في الولايات المتحدة وأكبر من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي معاً. بحلول 2035، لن تكتمل مثل هذه العملية على معدلات النمو المذكورة بالفعل، واعتماداً على مقياس تعادل القوة الشرائية الذي اختاره وولف، فإن اقتصاد الصين بحلول عام 2035 سيكون أكبر بنسبة 60٪ من اقتصاد الولايات المتحدة. يشير وولف بالقدر نفسه من الدقة إلى أن الطريقة الوحيدة لمنع حدوث مثل هذه النتيجة هي إذا تباطأ اقتصاد الصين إلى معدل نمو الاقتصاد الغربي مثل الولايات المتحدة.
يبدو أنّ الولايات المتحدة تحاول أن تعرقل نمو الصين، ولأنّها لم تنجح حتّى الآن بذلك في الواقع، فهي تحاول فعل ذلك عبر الإعلام الزائف.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1165