_
المازوت رابح وليس مدعوماً فكيف أوصلوا التكلفة لـ 330 ليرة لليتر؟

المازوت رابح وليس مدعوماً فكيف أوصلوا التكلفة لـ 330 ليرة لليتر؟

430 مليار ليرة ستضعها الحكومة لدعم المحروقات، حيث ستصرف علينا يومياً 1,2 مليار ليرة دعم مشتقات نفطية. فالمازوت كلفته 330-335 ليرة لليتر، أي: أن الحكومة ستدعمه بما يقارب 300 مليار ليرة، إذا ما وزعت 2 مليار ليتر، كما تقول التصريحات...

قاسيون تحسب تكاليف المازوت، لأن الأرقام توضح مفارقات بمليارات الليرات... فإذا كانت تكلفة المازوت عالية، وهناك دعم فعلي، (فتلك مصيبة) وتطرح سؤالاً: لمن تُدفع هذه التكاليف؟ وإذا لم يكن مدعوماً (فالمصيبة أكبر)، لأنها تطرح سؤالاً آخر: أين تذهب مليارات دعم المازوت؟

المازوت المستهلك في سورية، ستبلغ كمياته في عام 2018 حوالي 2 مليار ليتر، حيث أفادت التصريحات الحكومية بأن محروقات توزع يومياً 5,5 مليون ليتر. وهذه الكميات لها ثلاثة مصادر، أولاً: من تكرير النفط الخام المنتج في سورية حالياً. وثانياً: من تكرير النفط الخام المستورد من إيران شهرياً. وثالثاً: من استيراد المازوت مباشرة إن دعت الحاجة.
لكل من المصادر الثلاثة، تكلفة، بعضها أعلى من سعر المبيع البالغ حالياً: 180 ليرة لليتر، والبعض الآخر تكلفته منخفضة يباع بربح.
تفاصيل حساب التكلفة كثيرة، ومبنية على مجموعة مصادر للمعلومات، ولذلك فإننا سنضع نتائج الحساب، ونناقشها، ونطرح المعلومات الأساسية التي تم البناء عليها أمام القارئ.
سنضع حالتين لحساب تكاليف المازوت الكلية، (1) في حال وصول الإنتاج اليومي إلى 50 ألف برميل، كما نُشر عن تقريرٍ للشركة السورية للنفط حول النصف الأول من عام 2018. و(2) في حال كان الإنتاج المحلي لا يتعدى 23 ألف طن يومياً، كما صرح مدير محروقات.

140 مليار ليرة

الربح في المازوت يبلغ 140 مليار ليرة تقريباً، في حال كان الإنتاج المحلي: 50 ألف برميل نفط يومياً، ولا نحتاج للاستيراد المباشر في هذه الحالة.

102 ليرة لليتر

التكلفة الوسطية لليتر في هذه الحالة 102 ليرة، بينما 202 ليرة كلفة الليتر من الخام الإيراني، و2,5 ليرة كلفة الليتر من النفط المحلي.

الربح في حالة إنتاج محلي 23 ألف برميل يومياً (2)

أما الحسبة في حال كان الإنتاج المحلي لا يتجاوز 23 ألف برميل يومياً، فتختلف، ونضطر في هذه الحالة إلى استيراد حوالي 400 مليون ليتر من المازوت استيراداً مباشراً. ولكن مع هذا فإن الإنتاج المحلي منخفض التكلفة، يحقق أرباحاً بمقدار 77 ملياراً، يعوضّ بها الخسائر في تكلفة إنتاج المازوت من الخام الإيراني، واستيراد المازوت. والمحصلة تكون أرباحاً بمقدار 14 مليار ليرة، ودون دعم.

14 مليار ليرة

الربح في المازوت يبلغ 14 مليار ليرة في حال كان الإنتاج المحلي 23 ألف برميل يومياً، ونحتاج في حينها لاستيراد بمقدار 400 مليون ليتر.

160 ليرة لليتر

التكلفة الوسطية لليتر في هذه الحالة تقارب 160 ليرة، بينما 202 ليرة الكلفة من الخام الإيراني، و2,5 ليرة من المحلي، و270 ليرة لليتر المازوت المستورد.

لمن تُدفع 300 مليار ليرة؟

1- كيف أوصل المعنيون تكلفة المازوت إلى 330-335 ليرة لليتر، حيث إن صحة هذا الرقم تعني دفع تكاليف من ضعفين إلى أكثر من ثلاث أضعاف التكاليف المحسوبة؟ والتي لا يمكن أن تكون ناشئة عن تكاليف نقل، أو تكاليف تأمين أو أية تكاليف جزئية أخرى. بل لا يمكن أن تتضاعف التكلفة لهذا الحد، إلا من آليات تسعير النفط الخام.
2- لا يمكن أن تتضاعف التكاليف بهذه النسب (2-3 مرات)، إلّا إذا كانت الحكومة تدفع سعراً مرتفعاً للنفط الخام الإيراني إلى حد كبير، حيث يجب أن تصل تكلفة البرميل إلى حدود 117 دولاراً لتصل تكلفة المازوت إلى 330! بينما التصريحات الحكومية تقول أن الخام الإيراني ائتماني، أي: أنه دين غير مسدد مباشرة...
3- لا يمكن أن تتضاعف التكاليف بهذه النسب (2-3 مرات)، إلّا إذا كنا ندفع سعراً عالمياً للنفط الخام المحلي، أي: تدفع وزارة النفط لوزارة النفط 72 دولاراً مقابل برميل النفط السوري! وهو غير منطقي، إلّا إذا كانت هنالك أطراف وجهات وإتاوات خارج جهاز الدولة تستثمر في الحقول الحالية، ويُدفع لها هذا السعر!
4- لا يمكن أن تتضاعف التكلفة بهذه النسب، إلّا في حال كنا نستورد مازوتاً جاهزاً، بكميات أكبر من الحاجة، وبإتاوات وحصص للوسطاء المستوردين مرتفعة إلى حد كبير، فالسعر العالمي يقارب 270 ليرة للتر، والتكلفة المصرح عنها أعلى بنسبة 22%!
5- إن الوقائع تقول: إن المازوت رابح، بينما الحكومة تقول أنها تدعم الليتر بـ 150 ليرة على الأقل، ما يعني أنها إن وزعت 2 مليار ليتر خلال 2019، فإن الدعم سيبلغ 300 مليار ليرة على المازوت فقط؟! فإذا كان المازوت رابحاً، لمن تسدد هذه التكاليف، وأين تذهب؟

ستنشر في موقع قاسيون الإلكتروني تفاصيل حساب التكلفة، والمعطيات المبنية عليها.