ماذا يبقى للعمال في اقتصاد السوق الاجتماعي؟؟

وصف الدكتور عصام الزعيم «وزير الصناعة الأسبق» السياسات الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة الحالية «بأنها ليست دائماً مصاغة بشكل واضح، وتبدو أحياناً متناقضة وغائبة، ففي الوقت الذي يجري فيه الحديث عن تحقيق معدلات نمو عالية، تقوم الحكومة بإقفال الباب أمام استثمارات القطاع العام الصناعي حتى توقفت في العام 2004، مما أدى إلى إحداث الكثير من الإرباك وتعطيل جزئي لعملية النمو بشكل يتناقض مع حاجات التنمية واستحقاقات اقتصاد السوق الاجتماعي».

 كلام الزعيم الذي جاء في إطار الندوة التي أقامتها جمعية العلوم الاقتصادية تحت عنوان «دور نقابات العمال في اقتصاد السوق الاجتماعي» حمل نقداً لاذعاً لجهة عمليات الخصخصة التي تجريها الحكومة في القطاع العام من خلال طرح شركاته للاستثمار الخاص مقابل جعالة صغيرة ولفترة طويلة تصل إلى 15عاماً كما في شركات الأسمنت ومعملي الكونسروة في درعا وجبلة حيث جرى إقفالهما وتحويلهما إلى شركة تبغ دون أن يكون لذلك أي مبرر اقتصادي خاصة وأن هناك حاجة كبيرة منذ سنوات لإعادة تأهيل هذه المصانع وتحديثها كي تقوم بدورها الاقتصادي الاجتماعي، حيث أدى هذا الإجراء ـ حسب الزعيم ـ إلى تعطيل الطاقات الإنتاجية وحرمان المزارعين من تصريف منتجاتهم من خلال بيعها للقطاع العام» مشيراً بأن هذا التوجه لايدخل في باب توسيع الإنتاج وتطور الدور التنموي ويتناقض مع مفهوم اقتصاد السوق الاجتماعي.

وأضاف الزعيم: «بأنه لايمكن تحقيق اقتصاد السوق الاجتماعي من خلال التخلي عن التعددية الاقتصادية التي أصبحت أكثر ضرورة في الظروف الحالية بل من خلال دور فعال لقطاع الدولة وللقطاع المشترك والتعاوني، فاقتصاد السوق الاجتماعي له متطلباته ولايمكن أن يتحقق في ظل سوق يهيمن عليه القطاع الخاص وحده، خاصة وأن هذا القطاع ليس متقارباً والصورة المرسومة له هو أن يحل محل قطاع الدولة وهذا التوجه مقلق لأنه لايستند إلى وضوح نظري وفكري حيث لم يتجاوز الاستثمار الخاص 10% من حجم الاستثمار المحلي الإجمالي في العام 2004، بينما تحتاج سورية إلى معدلات نمو عالية من الاستثمار لايمكن  أن تتحقق إلا بدور قوي وفعال من الدولة.

نحو العمل الميداني

من جهته شن الأستاذ «عزت الكنج» نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال هجوماً شديد اللهجة على الليبرالية الجديدة التي عرضت مكاسب العمال للضياع، وصعدت من الفقر والبطالة، وإلى بروز فضائح مالية وانحرافات قانونية رافقت عمليات الخصخصة وانهيار القطاع العام، مشيراً بأن هدف الليبرالية الجديدة هو أن تقوم الدولة بتفكيك نفسها لتسلم وظائفها الواحدة تلو الأخرى للقطاع الخاص والشركات المتعددة الجنسيات تحت مختلف الادعاءات بهدف هيمنتها الاقتصادية التي تتجاوب مع مصالح الدول الكبرى ونهب ثروات البلدان النامية على حساب الأولويات الاقتصادية والاجتماعية لتلك البلدان، وهو الأمر الذي يضع الحركات النقابية أمام مهمات جديدة تفرض عليها «تغييراً» في أساليب عملها وأدوات نضالها.

وقال «الكنج» بالرغم من ملاحظاتنا على مايجري في الحقل الاقتصادي، فإنه يتوجب على محاولات الإصلاح الاقتصادي في سورية أن تسير بخطى مدروسة أكثر وبحرص شديد «عنوانه» الحفاظ على حقوق العمال ومكتسباتهم «لافتاً» إلى أن السياسة الاقتصادية التي لاتأخذ بعين الاعتبار  البعد الاجتماعي في عملية التنمية، هو عامل عرقلة للنمو، أكثر مما هو عامل تحفيز له، وبالتالي فإن اقتصاد السوق الذي يخرج البلد من أزمتها هو اقتصاد السوق ذو البعد الاجتماعي، أي الاقتصاد الذي يربط بين النمو والرقي الاجتماعي والديمقراطية بمفهومها الواسع «الحق في العمل، وفي التعليم والتدريب، والصحة والسكن، والمساواة بين الرجل والمرأة . . . » مضيفاً في الوقت نفسه إلى أن اقتصاد السوق الاجتماعي يفترض وجود قوي للدولة، تشرف على تطبيقه وتضع استراتيجيته التنموية ليتجسد حقيقة على أرض الواقع، حيث لايمكن لبلد في  مواجهة هذه التحديات أن يعتمد على قوى السوق الحر وأن يلقي جانباً، أحد أهم الأسلحة التي يملكها في مواجهة الضغوطات «أي القطاع العام» وطالب «عزت الكنج» بتأهيل القطاع العام وتعزيز دوره شريطة أن تعمل جميع وحداته وفق مفهوم الإدارة الاقتصادية والتوسع بوحداته الرابحة، وأن تلامس جميع الإجراءات والخطوات الحكومية حياة المواطن ورفع مستوى معيشته مع الحفاظ على الوظيفة الاجتماعية للدولة عن طريق الارتقاء بمستوى دخل الفرد وتحقيق معدلات نمو اقتصادي مستدامة وإيجاد حلول جذرية لمشكلة البطالة والقضاء على التهرب الضريبي عبر إيجاد نظام ضريبي عادل، بالإضافة إلى تعزيز الدعم الحكومي لاسيما باتجاه الأسر الفقيرة وتوجيه الدعم نحو المنتجات الزراعية والتصدير وخلق مناخ للمنافسة الشريفة ومنع الاحتكار والقضاء على الفساد.

وعن علاقة اتحاد العمال مع الحكومة أوضح «الكنج» بأن هناك خلافاً بين النقابات ووزارة العمل حول تعديل قانون العمل وخلافاً آخر مع وزارة الصناعة حول طرح الشركات العامة للاستثمار والذي يعتبر أحد أشكال الخصخصة، ولكن الحوار مع الحكومة مايزال جارياً وليس هناك داعٍ للدعوة إلى حق الإضراب لأن اتحاد العمال لايقف في صف المعارضة «لافتاً» في الوقت نفسه إلى أن الانتقال الاقتصادي الجديد يستدعي من نقابات العمال أن تضع برامج عمل متكاملة لمواجهة آثار الانتقال التي ستنعكس سلباً على أوضاع العمل وينبغي على اتحاد العمال أن يقوم بدراسة كافة القوانين والمراسيم والتشريعات والقرارات ووضع آليات عمل تمكنه من الحفاظ على حقوق العمال و مكتسباتهم التي تحققت عبر نضالهم الطويل، وعدم خضوع هذه المكاسب للمساومة والتفريط والمقايضة، حيث تتحمل الحركة النقابية مسؤولية حمايتها وعدم التفريط بها والدفاع عنها بقوة وإصرار وأن يكون الموقف النقابي حازماً حيال ذلك من خلال اللجوء إلى العمل الميداني في الحقل النقابي لمواجهة أي طارئ يهدد مصالح العمال ومواقع العمل ووضع آليات عمل جديدة تمكنها من مواجهة كل المضاعفات المحتملة للتحولات الاقتصادية في ظل انفتاح الأسواق من منطلق أن العمال هم أول من سيدفع ضريبة هذه التحولات وهم الشريحة الأكثر تنظيماً والأقدر على مواجهة نتائج هذا التحول عندما يعتبرون ذلك مهمة ونضالاً وطنياً لامطلبياً.؟

ودعا «الكنج» إلى تفعيل الدور الاقتصادي للنقابات العمالية لأن مرحلة العمل بشكل متكامل مع الحكومة لم تعد موجودة لأن الحكومة لاتطلب من النقابات الإسهام في التحولات الجارية كما كان في السابق، ولكي لاتجد النقابات نفسها جانباً، فعليها أن تبادر في تقديم وجهات نظرها ومقترحاتها حيال جميع القضايا، منطلقة في ذلك من دورها الوطني والاجتماعي وأن تستخدم أدواتها من أجل الدفع باتجاه تبني رؤاها ومقترحاتها.

دعوة إلى الإضراب

وفي تعقيب له على محاضرة «الكنج» دعا الدكتور نبيل مرزوق «المعروف  بتوجهه اليساري» دعا إلى حق الإضراب للطبقة العاملة كي تستطيع الحفاظ على مكتسباتها وإعادة التوازن إلى السوق في حال حدث أي انحراف.

وقال د. مرزوق: «إن الاتحاد العام لايعبر عن وحدة مصالح الطبقة العاملة في سورية، لأنه لايمثل سوى 25% من العمال، أغلبهم يعملون لدى الدولة، في  حين أن أغلب قوة العمل (الموجودة في القطاع الخاص) هي خارج التمثيل النقابي مما يعني أن هناك تنازعاً في المصالح، ويرجع د. مرزوق ذلك إلى انتقال الاتحاد العام من النقابية المطلبية إلى النقابية السياسية مما دفع إلى الخلف المطالب اليومية والحياتية والمهنية الخاصة بالعمال، لذلك لانجد اليوم عملاً جدياً من الاتحاد العام في مسألة الحقوق العمالية «كحق الإضراب» حيث يدور اليوم نقاش حول تعديل قانون العمل لجهة إلغاء المادة التي كانت تحمي العامل من التسريح التعسفي، فهل يستطيع الاتحاد العام الاستمرار في معارضة التعديل وهناك أطراف داعمة لذلك، دون أن يكون قادراً على تعبئة الطبقة العاملة وزجها في المعركة من أجل الدفاع عن حقوقها ومكتسباتها «لافتاً» في الوقت نفسه إلى أن الاتحاد سيخسر المعركة في هذا المجال إذا اعتمد أسلوب النقاش بين الجدران والغرف المغلقة.

وأضاف «د. مرزوق»: بأن النقابية السياسية كانت لها مرحلة تاريخية معينة كان من الممكن خلالها أن تخدم القضية الوطنية وتلعب دوراً في عملية البناء والتحول الاقتصادي في سورية، ولكن العلاقة مع الحكومة قد تغيرت ولم يعد التحول الاشتراكي مطروحاً من جانب الحكومة، بل هناك تحول نحو اقتصاد السوق، وبالتالي أصبح هناك بحكم الظروف الجديدة عملية «طلاق» بين الحكومة والمنظمة النقابية، مما يحتم عليها أن تضع برنامجها الخاص وأن ترسم سياستها الخاصة بها، فهي لم تعد ملتزمة بتنفيذ السياسة التي كانت تقوم بها سابقاً، وبالتالي عليها مراجعة الكثير من المسائل وعدم الاكتفاء بالحوار الثنائي (حكومة ـ اتحاد) بل ينبغي أن يخرج الحوار إلى العمال أنفسهم حتى يستطيعوا الدفاع عن مصالحهم «مشيراً»  إلى أن النقابية المطلبية لاتتعارض مع الوطنية بل على العكس تكون أساساً لها كما حدث سابقاً أيام «الإضراب الستيني» حيث استطاعت النقابات في أحلك الظروف التمييز بين الوطني واللاوطني.

وأضاف «د. مرزوق» بأن هناك تحولاً واضحاً باتجاه السوق وتقليص دور الدولة، وبالتالي التوجه نحو تقليص المكتسبات والحقوق النقابية، حيث لاتوجد أية مكتسبات حقيقية للطبقة العاملة، إذا لم يحافظ الاتحاد العام على القطاع العام وأن ينتزع حقه في الإضراب والتعبير والدفاع عن مصالح العمال، ودون انتزاع هذه المسائل لن يستطيع الاتحاد العام الحفاظ على ماهو موجود الآن، وهذا يتطلب منه إعادة هيكلة نفسه وترتيب أولوياته الداخلية ويعيد بناء نفسه حتى يكون قادراً على الاستجابة لمطالب عماله، وأن يعمل بشفافية كي يخلق جواً من الفهم لمطالبهم ولتفهم سلوكهم وعملهم، أي أن يعود إلى النقابية المطلبية كما كان سابقاً عند بداية تأسيسه في العام 1938.

فك الارتباط مع الحكومة

الدكتور منير الحمش طالب بفصل النضال المطلبي عن العمل الرسمي كي يستطيع الاتحاد العام الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة، وتعقيباً على كلام الأستاذ «عزت الكنج» من أن المؤتمر القطري العاشر قد حسم خيار اقتصاد السوق الاجتماعي كهوية للاقتصاد السوري،قال الحمش: «أن المؤتمر حسم العنوان فقط، ولكن على صعيد الواقع والإجراءات فإن هناك العديد من الخطوات والتدابير التي توحي بأن الاقتصاد السوري يسير في اتجاه الاقتصاد الحر، وهنا تقع مسؤولية اتحاد العمال في إعادة الاعتبار والتوازن للسوق كي يستطيع الدفاع عن حقوق عماله».

وأضاف د. الحمش: «بأن عمل الاتحاد في رفع المذكرات وإعداد الدراسات غير كاف لمواجهة الاستحقاقات، حيث تقوم الحكومة بوضع تلك المذكرات والدراسات في الأدراج، ولايستطيع الاتحاد أن يخرجها إلى حيز الواقع كما حدث في موضوع هيكلة قطاع الصناعات الغذائية» والمطلوب من الاتحاد الوقوف بشكل واضح ضد محاولات تحطيم وإفشال مشاريع إصلاح القطاع العام التي تمارسها بعض الجهات كي يظهر بمظهر القطاع الفاشل بهدف تسهيل عمليات خصخصته.

وقال د. الحمش: «إن عرض الشركات العامة للاستثمار هو شكل من أشكال الخصخصة شأنها شأن مايدعى فصل الملكية عن الإدارة، وعندما عرف البنك الدولي «الخصخصة» قال بأنها إما البيع المباشر، أو العرض للاستثمار أو فصل الملكية عن الإدارة، وأن أخطر مايجري اليوم هو خصخصة شركات الأسمنت لأنها من الصناعات الاستراتيجية واليوم حان الوقت لإعادة التقاليد النضالية للحركة النقابية كي تستطيع الوقوف في وجه محاولات ضرب الاقتصاد الوطني وحقوق العمال.

تحرير سوق العمل

الدكتور حيان سلمان قال: بأن اقتصاد السوق الاجتماعي له ثلاثة أركان «الدولة ـ أرباب العمل ـ العمال» ولكن بنظرة إلى مكونات الدخل الوطني نجد بأنها تعاني من تشويه واضح وكبير بدليل أن الأرباح تتجاوز 75% بينما لاتصل الرواتب والأجور إلى 25% ومن هذه النقطة تحديداً يبدأ عمل الاتحاد العام ونقابات العمال، أي إعادة التوازن بين الأرباح والأجور حتى نصبح قادرين على بناء اقتصاد السوق الاجتماعي.

وحول ما قاله الدكتور عصام الزعيم بشأن تكبير الكعكة الاقتصادية من أجل مواجهة الاستحقاقات الاجتماعية قال الدكتور سلمان: «بأن ذلك ضروري ولكنه يكون في بعض الأحيان أحد أشكال التبرير والهروب إلى الأمام، فما الفائدة من تكبير «الكعكة» إذا كان ذلك لاينعكس «إيجاباً» على العمال والشرائح الواسعة «لافتاً» النظر إلى أن العدالة في التوزيع هي الأساس للوصول إلى اقتصاد السوق الاجتماعي، ففي السوق الواحدة يوجد ثلاث أسواق (سوق السلع والخدمات، سوق الرساميل، سوق العمالة) وفي سورية تتم المطالبة بتحرير أسواق السلع والرساميل وتخليصها من الشوائب، في حين يجري وضع كافة القيود أمام سوق العمالة، وفي ذلك قوة قهرية على مكونات اقتصاد السوق الاجتماعي، وبالتالي حل هذه الإشكالية يتطلب إعطاء الحرية بنفس المستوى وبنفس الدفعة والشدة للسوق الواحدة بمكوناتها الثلاثة حتى نستطيع حقيقة أن نقول بأن الاقتصاد السوري هو اقتصاد سوق اجتماعي.

وانتقد الدكتور سلمان «مفهوم السوق الحر» مشيراً إلى أن جماعة وفاق واشنطن أنفسهم قد تراجعوا عن فكرة اليد الخفية التي دعا إليها «أدم سميث» لأنها كانت فاشلة، وخلقت انحرافات مالية واجتماعية كبيرة، لذلك لابد من تدخل الدولة، لأن الأسواق القوية لاتولد إلا في أحضان الدولة القوية، وأكبر الشركات الرابحة في الغرب هي الشركات التي تدار من الدولة بينما يتم تصدير فكرة فشل القطاع العام إلينا كي تتمكن الشركات الغربية من استنزاف الموارد الأولية الرخيصة لدينا وتصنيعها لديهم ثم إعادة تصديرها إلينا.

وأضاف د. سلمان بأن نجاح اقتصاد السوق الاجتماعي يتطلب منافسة عادلة بين القطاع العام والقطاع الخاص والقطاع الأهلي، وليس هناك مشروع اقتصادي خاسر، يمكن أن يحقق بعداً اجتماعياً، وحتى يكون القطاع العام قائداً كما تطالب بذلك نقابات العمال فعليه أن يكون رابحاً لأنه لايوجد قطاع خاسر يمكن أن يكون قائداً ومن هنا مسوؤلية الاتحاد العام لنقابات العمال في المطالبة بقطاع عام رابح لأنه دون ذلك لايمكن الحديث عن مكتسبات والحفاظ عليها.

حوار الطرشان

الأستاذ جمال القادري «رئيس اتحاد عمال دمشق» تحدث عن دور النقابات بأنها ليست وسيطاً بل هي طرف في مواجهة أطراف عملية الإنتاج الأخرى المتمثلة بـ الحكومة وأرباب العمل.

وأضاف القادري بأن «المشكلة تكمن اليوم في أن «الحب» اصبح من طرف واحد بيننا وبين الحكومة وهذا تعليق بطبيعة الحال على كلام رئيس الاتحاد، فالحوار موجود مع الحكومة وهناك تواصل معها على كافة مستويات التنظيم النقابي ولكن هذا الحوار القائم حالياً هو أشبه بحوار الطرشان، فنحن نقول مانريد، وهم يفعلون مايريدون، حيث قدم الاتحاد العام مئات المذكرات ورفع الصوت عالياً في المؤتمرات النقابية وفي أي موقع تتواجد فيه مع الحكومة، منوهين إلى الأخطاء التي تقع في بعض السياسات لكن في الواقع الحوار هو حوار طرشان بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

وحول دور النقابات أشار «القادري» أن الأساس هو البحث عن دور منظمات المجتمع المدني الذي يشكل أتحاد العمال أهم فصائله، فبعد أن تم حسم الخيار الأقتصادي باتجاه السوق الاجتماعي، فهذا يعني أننا أمام اقتصاد واعٍ لاعفوي وبالتالي لابد من مجموعة من التداخلات الاجتماعية التي تقوم بها منظمات المجتمع المدني لصالح الطبقات والفئات الضعيفة، وتداخلات أخرى لصالح المنتجين بالإضافة إلى تدخل الدولة من خلال القوانين والأنظمة والسياسات، وهذه التدخلات مجتمعة تشكل الضمانة الأساسية للطبقات الفقيرة ولبناء اقتصاد سوق اجتماعي. 

■ ك ن

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.