Skip to main content

عربي دولي (7553)

أقرت روسيا في الـ 31 من آذار الماضي استراتيجيتها الجديدة للسياسة الخارجية، والتي جاءت في وثيقة من 42 صفحة تحتوي 76 نقطة رئيسية، وتُشكل مسألة التغيّرات الدولية وموازين القوى الجديدة عصبها الرئيس، ترسم ملامح مستقبل السياسات الدولية، وتشكل نقلة جديدة أكثر تقدماً بالسياسة الروسية.

جاء إعلان نتنياهو عن تجميد خطة التعديلات القضائية بعد الاضطرابات التي هزت الكيان الصهيوني، في محاولة لتهدئة الأوضاع، وتخفيف الضغوط الداخلية والخارجية عن الحكومة التي بدأت تهتز هي الأخرى، ويترافق هذا مع بَدْء جلسات للحوار بين الفرق السياسية المنقسمة برعاية الرئيس إسحاق هرتسوغ. فهل يمكن أن يمهد كل هذا لهدوء حقيقي فعلاً؟

تستمر حالة الانقسام والغليان داخل الكيان الصهيوني حتى اللحظة، ما يرجّح احتمالية تعّمق المشكلة لتأخذ أشكالاً أكثر دموية، الأمر الذي حذّر منه عدد من السياسيين الصهاينة، الذين يرون احتمالاً جدياً في تحوّل المشهد الحالي إلى حرب أهلية شاملة. المسألة اليوم لم تعد ضمن إطار التصريحات والتحذيرات، بل بدأ الانقسام يفعل فعله في الجيش وأجهزة الدولة الحساسة.

مرت الذكرى السنوية الـ 20 للغزو والاحتلال الأمريكي للعراق وسط صراع عالمي كبير دائر، يتخذ شكله العسكري المباشر في أوكرانيا، ليشكل الحدث مادةً للتذكير بالجرائم الأمريكية، وربطها مع ما يجري في أوكرانيا اليوم، وبالتوازي مع ذلك جرى اتفاق عراقي- تركي على زيادة الإطلاق المائي عبر نهر دجلة.

تتعرض تونس لأزمة سياسية حادة وعميقة، تتداخل بها عدة اتجاهات وعوامل داخلية وخارجية تزيد من تعقيد المشهد العام، وتجعل من الصعب تحديد خطوط الفصل والتماس بين مختلف التيارات المتصارعة، ومعها تحديد المتآمرين الحقيقيين على استقرار تونس.

تشغل العلاقات الروسية- الصينية اهتمام العالم، وتركّز وسائل الإعلام على جوانبها وآفاقها، ما يجعل أيّ لقاء رفيع المستوى بين البلدين، مناسبة جديدة لإعادة تقييم شاملة لحجم التطور الذي تشهده العلاقات الثنائية، لكن جوانب أخرى تظلُّ مُغيبة كتأثيرها السياسي على المستوى العالمي، ودورها في تطور المشهد الكلي، وهدف البعض من تصغيرها.

خرج رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير بجملة من المواقف والادعاءات القديمة- الجديدة خلال الأسبوع الماضي، وذلك أثناء مقابلة معه بمناسبة اقتراب الذكرى العشرين للغزو الأمريكي على العراق، ومشاركة القوات البريطانية به.

النمو الصيني المتسارع في ميادين كثيرة شكّل تحدياً للهيمنة الأمريكية، لكن «الأمل» في غرف واشنطن المظلمة لا يزال قائماً في تفجير محيط الصين، وإدخالها في سلسلة من الصدامات العسكرية مع أذرع أمريكا في المنطقة، ويبدو أن تركيز دعاة الحرب في الولايات المتحدة ينصب على أستراليا واليابان وتايوان، وهو ما تؤكده صفقات التسليح الجديدة!

لا يبدو أن الولايات المتحدة تمتلك أية نية للتعاون أو العمل الدبلوماسي لخفض التصعيد، وحل الأزمات مع الجانب الروسي بعد، بما فيها الملف الأوكراني، وعلى العكس من ذلك يرتفع منسوب استفزازاتها السياسية والعسكرية طرداً مع كل تقدّم روسي... وكان من آخر أنشطة واشنطن المتهورة اقتحام طائرة مسيرة تابعة لها لمنطقة حظر جوي روسية.

لم تعد التغييرات المتسارعة التي يشهدها العالم موضوعاً للنقاش، فما يجري أصبح معلناً ولا يمكن إنكاره، لكن المشكلة باتت حول تفسيره، وإمكانية تحديد ملامح المحرك الحقيقي لكل هذه الأحداث، والأهم من ذلك تحديد ارتدادات ما يجري، ومن هذه الزاوية يمكن أن تكون محاولة فهم الحالة السعودية مسألة بالغة الأهمية في إنجاز المهمة.

الصفحة 55 من 540