عربي دولي (7553)
يجري الحديث اليوم عن طبيعة التغييرات التي سيشهدها العالم بعد الأزمة الحالية، وتكثر التحليلات والفرضيات المطروحة، وقبل إضافة فرضيات جديدة ربما المجدي تحديد بعض الحقائق التي وإن كانت تبدو صغيرة الآن إلا أنها ستتعاظم لتصبح عناوين حقبة قادمة.
لم ينقطع إلى الآن الجدل حول الشكل الأفضل الذي يمكن من خلاله التصدي لوباء كورونا الحالي، وتسيطر إلى الآن اعباراتٌ سياسية في تقييم بعض تجارب الدول، على الرغم من أن ما يشهده العالم اليوم يحتاج الترفّع عن هذه الاعتبارات في سبيل حفظ أكبر عددٍ من الأرواح .
بياته لاندهفيلد
إعداد وترجمة: أمين عليا
إنّ ما تحدثت به قاسيون فيما مضى حول انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، ثم بدء مرحلة «تسارع» هذا الانسحاب، قد بات أمراً واقعاً اليوم.
اعتبر المتحدث باسم الكريملين دميتري بيسكوف، أن الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والأمريكي دونالد ترامب يستطيعان التغلب على الخلافات بين بلديهما، والدخول في حوار بناء عند الضرورة.
في الوقت الذي يشهد العالم أزمة حقيقية تتطلب كل جهدٍ في سبيل إنقاذ العالم مما هو مقبلٌ عليه، تنصرف وسائل إعلامٍ «مرموقة» لحياكة الدسائس وخلط الأوراق، ونظراً لحساسية الظرف لا بد لنا من الوقوف ولو قليلاً لفهم ما الذي يقال وما الغرض من قوله اليوم وفي هذا الظرف تحديداً؟
إن مأزق الولايات المتحدة اليوم، وهي على مشارف انفجار الأزمة المالية، قد وضع المنظومة الأمريكية بموقعٍ خطر، على المستويين الخارجي والداخلي، لكن وبالنسبة لأيّة دولة في الترجيح بين الأمرين، فإن خطر الداخل أولى بالمواجهة والضبط بطبيعة الحال... وعليه، فإن الجيش الأمريكي المنتشر طولاً وعرضاً خارج البلاد قد تسرّعت عملية «انكفائه نحو الداخل» وربما أيضاً تمهيداً لتأدية مهام أكثر أولوية بالنسبة للادارة الامريكية.
تدل المؤشرات اليوم إلى أن كبار السن سيكونون في وضعٍ صعب في مواجهة وباء فيروس كورونا، وهذا يضع «الدول الهرمة» أمام تحدٍ صعب للحفاظ على أرواح النسبة الأكبر من مواطنيها، ومن المستغرب أنّ المعطيات في دول الرفاه الاجتماعي لا تدل على إجراءات من نوعٍ خاص، بل بعضها لا يلتزم حتى بإجراءات الحدّ الأدنى!
هل نشهد آخر أيام الاتحاد الأوروبي؟ التصريحات الكثيرة وردود فعل المواطنين على ما يجري اليوم باتت فعلاً يهدد هذا «الاتحاد المتضامن» لكن إذا ما نظرنا في تاريخه قليلاً نرى أجوبة تأخذنا إلى ما قبل تفشي فيروس كورونا وقبل كل الاضطرابات التي تشهدها الشوارع الأوروبية اليوم. الجواب يكمن ببناء اتحاد يلبي مصالح الطغم المالية، ويسحب من فقراء أوروبا والعالم ليطعم «قطط أوروبا السمان».
بعد أن سلكت الولايات المتحدة الأمريكية مع مختلف الملفات الدولية في الفترة السابقة نهج «الدفع نحو حافة الهاوية» عبر التصعيد السياسي والعسكري، ها هي تقف الآن على الحافة وحيدة، فمع استمرار هبوط البورصة الأمريكية، وتضاعف أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد إلى أكثر من 100 ألف، وعجز النظام الصحّي في البلاد، باتت واشنطن بموقع خطير.
إنّ الوباء الفيروسي الذي عمّ العالم، قد دفع الجميع إلى التصرف وفقاً لأولوياته القصوى، وبين حياة الناس وحياة الشركات التجارية والمصارف، انقسمت الدول الكبرى في سلوكها داخلياً وخارجياً، ففي حين أنّ الصين وروسيا ترسل المساعدات الإنسانية والمعدات والفرق الطبية، تستغل الولايات المتحدة الظرف الجاري بالحسابات السياسية والعقوبات الاقتصادية على مختلف دول العالم، إنّ هذا الوباء الفيروسي «الطارئ» والذي سينتهي عاجلاً أم آجلاً، قد فضح وضرب الولايات المتحدة الأمريكية والمنظومة الغربية عموماً بشكل «دائم» وعلى كافة المستويات من غير رجعة.
يطرح ما يجري في العالم اليوم مجموعة من الأسئلة لم يعد بالإمكان حصرها، هل فيروس هو السبب في كل ما نشهده اليوم؟ هل ستعود الحياة كما كانت أم أننا نشهد لحظة تحوّل؟ ولكن السؤال الأهم الذي سيهيمن على العالم قريباً: هل يمكننا تجنب ما يحدث اليوم في المستقبل؟
More...
رحبت جماعة «أنصار الله» الحوثية بإعلان «التحالف العربي» بقيادة السعودية دعمه لقرار الحكومة اليمنية بقبول دعوة الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار في اليمن.
منذ أن طغى وباء كورونا على الساحة الإعلامية، اختبأت ومُررت خلفه العديد من الأخبار والتطورات السياسية الجارية، وأحد الأمثلة الأبرز على هذا، كان التصعيد العسكري في العراق، وما نتج عنه من انسحاب للقوات الأمريكية من قاعدتها العسكرية غربي البلاد وتسليمها للجيش العراقي.
هل يمكن بأي شكل من الأشكال تسمية الإجراءات المتأخرة وعديمة الكفاءة في أوروبا وأمريكا تجاة فيروس كورونا بأنها تقصير ناتج عن سوء معرفة في بلدان تنتج أكثر من سبعين بالمئة من لقاحات العالم؟ أم أن دخول الفيروس كان قراراً واعياً لا بديل عنه بالنسبة لدول تضع الربح فوق صحة مواطنيها، وترى في هذا الوباء العالمي فرصة للتغطية على إجراءات قاسية ضد الطبقات العاملة فيها
تثبت الولايات المتحدة الأمريكية «لا إنسانيتها» جديداً، عبر قرارات أقل ما يُقال عنها أنها استفزازية وتشكل خطراً على البشرية، ففي ظلّ ما يعانيه العالم اليوم من انتشارٍ سريع لفيروس كورونا، وما أحدثهُ هذا الوباء من نتائج كارثية على الصعيد الإنساني والاقتصادي في مختلف الدّول، تستمر واشنطن بسلوكها العنجهي تجاه البلدان التي تتمرّد عليها، فتضيّق الحصار عليها أكثر عبر العقوبات، أو بالحدّ الأدنى ترفض مساعدتها في التصدّي للفيروس.













