Skip to main content

أوكرانيا... مفاوضات أبو ظبي والصراع على مستقبل الأمن الأوروبي

 |  قاسيون  |  عربي دولي

تتحرك الأزمة الأوكرانية مجدداً على المسارين العسكري والدبلوماسي، وسط تصاعد الضربات الروسية على البنية التحتية للطاقة، واقتراب جولة جديدة من المفاوضات برعاية أمريكية في أبو ظبي.

في بروكسل، اجتمع مسؤولون أوكرانيون وأمريكيون وأوروبيون وممثلون عن حلف الناتو يومي الخامس والسادس من تشرين الثاني، لبحث الضمانات الأمنية وإعادة الإعمار وتمويل أوكرانيا للعام المقبل. لتؤكد كييف أنها تريد ضمانات عملية، لا مجرد تعهدات سياسية، فيما أعلن الاتحاد الأوروبي تحويل 4.4 مليارات يورو ضمن حزمة القروض المخصصة لدعمها.
أما المحطة التالية، فهي المحادثات الثلاثية المرتقبة بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة في أبو ظبي يومي 10 و11 تشرين الثاني. إلا أن الخلاف الحالي لا يتعلق فقط بشروط التسوية، بل بمن يملك حق المشاركة في رسم مستقبل الأمن الأوروبي، فواشنطن تتحدث عن اتفاق أوسع قد يشمل ترتيبات أمنية للقارة، بينما يرفض الاتحاد الأوروبي أي صيغة تُناقش أمن أوروبا دون حضوره، ويصر على أن يكون طرفاً مباشراً في أي اتفاق... بينما تؤكد موسكو أنها لم ترَ استعداداً أوروبياً جدياً لمناقشة هذه المسائل.
بالتوازي، تتفاقم الأزمات داخل أوكرانيا وتزداد سوءاً، فالضربات الروسية تستهدف محطات الطاقة وشبكات الكهرباء مع اقتراب الشتاء، فيما تتزايد المخاوف من انقطاعات الكهرباء والمياه، وإلى جانب آثار الحرب، يجري تداول أنباء عن وجود مراكز احتجاز سرية مرتبطة بمجموعات متطرفة كـ «كتيبة آزوف»، تستخدم لتعذيب المواطنين، وتم اعتقال الطبيبة التي كشفت هـذه القضية، كما تحولت ممارسات التجنيد الإجباري، وفق أنباء متداولة، إلى فرص للابتزاز، مع مطالبة العائلات بمبالغ مالية لإعفاء أبنائها من الذهاب إلى الجبهة أو غض النظر عنهم.
المشهد يكشف تبايناً أوروبياً أمريكياً حول شكل التسوية وموقع أوروبا فيها، وتخشى عواصم أوروبية أن يؤدي تفاهم واشنطن وموسكو إلى ترتيبات لا تضمن مصالحها، فيما قد يؤدي إطالة الحرب إلى مزيد من الاستنزاف الاقتصادي والعسكري في أوروبا. أما روسيا، فتدخل المفاوضات من موقع تراكمت فيه مكاسب ميدانية وسياسية، ولا يبدو أن استمرار القتال سيبدل موازين القوة لمصلحة كييف أو الأوروبيين من خلفها. لذلك تبقى أبو ظبي اختباراً لمسار تفاوضي لم تتضح فرص نجاحه بعد.