Skip to main content

انتخابات التجديد النصفي.. هزيمة الجمهوريين وحدود التغيير؟

 |  قاسيون  |  عربي دولي

هدت انتخابات التجديد النصفي الأمريكية انقلاباً انتخابياً واسعاً، تمكّن خلاله الديمقراطيون من انتزاع السيطرة على مجلسي الكونغرس، موجّهين ضربة سياسية كبيرة للرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري، قبل عامين من نهاية الولاية الرئاسية.

في مجلس النواب، ارتفع عدد المقاعد الديمقراطية إلى نحو 254–256 مقعداً، مقابل تراجع الجمهوريين إلى 160–162، بمكاسب ديمقراطية تقارب 42 مقعداً. أما في مجلس الشيوخ، فحصل الديمقراطيون على 54 مقعداً مقابل 44 للجمهوريين، مع بقاء سباقين دون حسم نهائي. وشملت الخسائر الجمهورية ولايات كانت تُعد تقليدياً معاقل انتخابية للحزب، بينها تكساس وأوهايو وأيوا وجورجيا.
وتعود أبرز أسباب الهزيمة إلى تراجع شعبية ترامب، وارتفاع تكاليف المعيشة والوقود والرعاية الصحية، إلى جانب الاستياء من الحرب الأمريكية على إيران وتداعياتها الاقتصادية، فضلاً عن اتهامات الفساد. وقد أقر ترامب بأن الحرب وارتفاع أسعار الوقود أضرا بمرشحي حزبه، معلناً عزمه إجراء تغييرات في فريقه الإداري، لكنه أكد احتفاظه بحق استخدام الفيتو ضد التشريعات التي يعارضها.
ومن الناحية الدستورية، لا تعني النتائج خروج ترامب من السلطة، أو انتقال القرار التنفيذي إلى الديمقراطيين؛ فالبيت الأبيض والرئاسة والصلاحيات التنفيذية لا تزال بيده، لكن الكونغرس بغرفتيه أصبح تحت السيطرة الديمقراطية، ما يمنح «المعارضة» القدرة على تعطيل تشريعات الإدارة، وعرقلة تعييناتها، وفتح تحقيقات واسعة بشأن أدائها.
مع ذلك، لا ينبغي الخلط بين الهزيمة الانتخابية للجمهوريين، وأيّ تحوّل في السياسة الأمريكية. فالسياسة الخارجية لا تتحدد فقط بهوية الحزب الحاكم، بل بمصالح المنظومة الاقتصادية والسياسية، والنخب المالية الكبرى في الولايات المتحدة، وهذه النخب لا تراهن على حزب واحد؛ بل تعيد توزيع تمويلها ونفوذها بين الجمهوريين والديمقراطيين كل حين وآخر، وبحسب المتغيرات لضمان استمرار مصالحها نفسها. وبالتالي، قد تتغير أدوات إدارة واشنطن وبعض صراعاتها الداخلية، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تغيراً في توجهاتها الخارجية، أو في طبيعة دورها الدولي لا خلال انتخابات التجديد النصفي، ولا الانتخابات التقليدية للكونغرس والرئاسة... إلى أن يظهر خيار بديل، ويكسر نظام الحزبين، ويخرج من سلطة رأس المال المالي.