Skip to main content

إيران… هل تلجأ واشنطن للخيار النووي؟!

 |  علاء أبوفرّاج  |  عربي دولي

عاد احتمال التصعيد الأمريكي - «الإسرائيلي» ضد إيران، وعلى الرغم من أن هذا الاحتمال كان حاضراً طوال الفترة الماضية، إلا أنّه يعود الآن مع تحذيرات من استخدام السلاح الأمريكي النووي لـ «لحسم المعركة سريعاً» ويجري تداول كلّ هذا بشكلٍ موازٍ مع معلومات عن نشاط دبلوماسي يقوده نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس منذ أسابيع للوصول إلى اتفاق!

إن تلازم الحديث عن «مساعٍ دبلوماسية» و«التصعيد العسكري» ليس حدثاً مستغرباً... بل هو حالة ملازمة لهذه الحرب منذ بدايتها، لكن المقلق في المسألة هو أن الحديث عن مفاوضات، أو «اقتراب الوصول إلى اتفاق» كانت في عددٍ من المرات السابقة ستارةً للتغطية على عمل عسكري، وشكلاً من أشكال التضليل، ومع ذلك لا يمكن الجزم بأننا أمام مرحلة جديدة من التصعيد، لكننا في الوقت ذاته لا نرى أي بوادر حقيقية لحل حقيقي ومستدام، فإيران في موقعٍ متقدم وتتمسك لذلك بشروطها في مقابل حالة إحباط أمريكية تزيد من حجم الصدع الداخلي، وتؤثر سلباً على صورة الولايات المتحدة.


الخيار النووي!


ازدادت خلال الأيام القليلة الماضية الأحاديث والتسريبات عن وجود نيّة أمريكية لاستخدام سلاح نووي تكتيكي ضد إيران، هذه المعلومات لا يمكن حتى الآن تأكيدها، وخصوصاً أنّها لا تزال في إطار المشاورات وخطط قيد البحث، فتُصرّ الولايات المتحدة حتى اللحظة على عدم التراجع، لكن الخيارات العسكرية التقليدية باتت معروفة ومجرّبة، ولم يعد بالإمكان التعويل عليها في قلب نتائج الحرب، وخصوصاً أن المخزونات الاستراتيجية للأسلحة الأمريكية ليست ممتلئة، بل استُنزفت بشكلٍ جديّ خلال السنوات السابقة، وتحديداً الأشهر الماضية، ما يدفع بعض «الصقور الأمريكيين» للترويج للسلاح النووي بوصفه حلاً، والبعض فسّر تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي قال فيها: «يمكنني إنهاء الحرب في إيران خلال ساعة» على أنّها تثبيت لهذا الاتجاه، لكن الحديث حتى الآن يدور عن سلاح تكتيكي، هو بالتأكيد بقدرات تدميرية أكبر بكثير من الأسلحة التقليدية، لكنّه ليس حلّاً سحرياً، فإن استهداف موقع جبل الفأس الذي تتحدث عنه التقارير، ليس مسألة سهلة، وليس هدفاً مضموناً، فالفرضية تقول: إن هذا الموقع هو أكبر وأهم موقع نووي في إيران، ويحتوي بحسب الدعاية الأمريكية على جزءٍ كبير من المخزونات الإيرانية من اليورانيوم، ونظراً لكونه موقعاً حصيناً جداً، ولا يمكن استخدام القنابل التقليدية الخارقة للتحصينات ضده، يدفع بالسلاح النووي للأمام كحلٍ! لكن عدداً من الشخصيات الإيرانية كشفوا في عددٍ من المناسبات، أن إيران أفرغت هذا الموقع، وهو احتمال مرجّح لكونه موقعاً معروفاً وموجوداً على قائمة الأهداف الأمريكية - «الإسرائيلية» ما يجعل من المنطقي أن تتخذ طهران مجموعة من التدابير لحمايته وتوزيع محتوياته على عددٍ من المواقع الأخرى، هذا إلى جانب أن استهداف الموقع- حتى وإن كان يحوي مخزونات اليورانيوم- لن ينهي الحرب... بل سيزيد من شدتها.


الأزمة ومخاطر التصعيد


إن مجرّد الحديث عن هذا الخيار والتلويح به يعكس حجم المأزق الأمريكي في إيران، لكنه تنبيه لا ينبغي تجاهله، خصوصاً، أن خياراً كهذا ستكون له تداعيات كبيرة على المنطقة والعالم، فإن السلاح النووي تحوّل -منذ استخدامه الأول والوحيد من قبل الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية- إلى عتبة ينبغي تجنبها، والعودة إليه مجدداً، أو التهديد به، يعكس حجم ما يجري حولنا، فالدول النووية ترى في هذا السلاح خط الدفاع الأخير الذي يضمن بقاءها في أي مواجهة، وهو الضامن العسكري الأهم الذي يُلجأ إليه حينما تعجز الوسائل التقليدية. وإن تداول هذا الخيار في واشنطن يعني أنهم يدركون الأثر الكبير لهذه الحرب، على وزن ودور الولايات المتحدة. ويكشفون حجم المأزق الحالي، لكن طبيعة إيران وحجمها يجعل حتى الخيار النووي التكتيكي مسألة مشكوك بنتائجها، فرغم أن إيران تعاملت مع المسألة بوصفها تهديداً محتملاً، وبدأت بحملات توعوية لكيفية التصرف في حال استهداف الأراضي الإيرانية بأسلحة نووية، ووزعت بحسب تقارير إعلامية أقراصاً من اليود على سكان المناطق الواقعة ضمن قائمة الاستهدافات المحتملة، لكنها غير مستعدة للتراجع عن موقفها وتقديم تنازلات، ويرى بعض الخبراء، أن التلويح بالسلاح النووي- أو حتى استخدامه- لن يغير نتائج الحرب، فالسفير الأمريكي السابق في السعودية تشاز فريمان، الذي شغل منصب مساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي في إدارة الرئيس بيل كلينتون، قال: «السلاح النووي لن يجبر إيران للجثو على ركبتيها، لكنه سيلغي [التابو النووي] وينتج مجموعة من الدول النووية الجديدة، عبر تسارع انتشار الأسلحة النووية». رأي فريمان قد يكون مدخلاً مناسباً لفهم الدافع، فإن كانت الولايات المتحدة تدرك أن استمرار الحرب لن يحقق أهدافهاً، بغض النظر عن السلاح المستخدم، سيكون الهدف فعلياً هو زيادة الضغط على المنطقة ككل، فإن تصعيداً من هذا النمط لن يبقى دون رد، بل سيكون رداً مزلزلاً و«غير محدود جغرافياً» بحسب المسؤولين الإيرانيين. ويعني تأخير أي حل مستقر، وربما أيضاً تقويض أي محاولات إقليمية للتفاهم البيني.