تدخل بولندا مرحلة جديدة من المواجهة بين الحكومة والرئاسة، مع تصاعد الخلاف حول شرعية المحكمة الدستورية وصلاحياتها، فقد تحولت المحكمة في وارسو إلى ساحة مواجهة، بعدما طوقت الشرطة مبناها إثر قرار تعليق مهام رئيس المحكمة بوغدان شفينتشكوفسكي ونائبه، وإعادة ترتيب إدارتها، في خطوة تقول الحكومة إنها تهدف إلى استعادة سيادة القانون وإنهاء آثار التعيينات القضائية التي جرت خلال حكم حزب القانون والعدالة بين عامي 2015 و2023.
في المقابل، اعتبر الرئيس كارول نافروتسكي، المدعوم من حزب القانون والعدالة، أن ما يجري يمثل استيلاءً غير قانوني على مؤسسة دستورية، ووصفه معارضو الحكومة بالانقلاب، مطالبين بسحب الشرطة والتراجع عن الإجراءات. وقد قطع الرئيس زيارته إلى السنغال وعاد إلى وارسو، داعياً إلى مشاورات عاجلة مع القوى البرلمانية، دون التوصل إلى تسوية. أما رئيس الوزراء دونالد توسك فيرى أن التحرك ضروري لإعادة استقلال القضاء، بعدما اتهم الحكومة السابقة بتسييس المحاكم وتعطيل عملها.
ويمتد أثر الانقسام إلى السياسة الخارجية، ولا سيما الحرب الأوكرانية. فحكومة توسك تتبنى موقفاً أكثر دعماً لكييف، وتؤكد أن أمن بولندا وأوروبا يرتبط ببقاء أوكرانيا مستقلة، كما تدعم الضغط على روسيا والعقوبات عليها، وتؤدي بولندا دوراً لوجستياً في إيصال المساعدات، مع استبعاد إرسال قوات بولندية إلى الأراضي الأوكرانية.
أما نافروتسكي، فعلى الرغم من اعتباره روسيا تهديداً أمنياً، يتبنى نهجاً أكثر تشدداً تجاه كييف، ويرفض انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي، منتقداً أوجه الدعم والامتيازات الممنوحة للّاجئين الأوكرانيين. وبذلك فالانقسام في بولندا مختلف عن الانقسام في الدول الأوربية أخرى بوصفها أكثر قرباً من أوكرانيا وأكثر تأثراً بالحرب وتداعياتها فالخلاف لا يدور حول التقارب من موسكو بل بالضبط حول التأثيرات الأمنية والسياسية لاستمرار الدعم الأوكراني وضريبة هذا الدعم.