Skip to main content

الشباب الفرنسي مستمر... والسلطة تلوّح بحظر «فرنسا الأبية»

 |  قاسيون  |  عربي دولي

تتواصل المظاهرات في فرنسا للأسبوع الثالث على التوالي، وسط موجة احتجاجات شبابية وشعبية تمتد إلى بلدان أوروبية أخرى، في مشهد يعكس اتساع الغضب الاجتماعي من السياسات التقشفية وتراجع الخدمات العامة، بالتزامن مع تصاعد المواجهة بين الحكومة واليسار الفرنسي.

شهدت مظاهرات يوم السبت مشاركة نحو 300 ألف شخص في مختلف أنحاء فرنسا، وفق تقديرات رسمية، وسط انتشار أمني كثيف بلغ 70 ألف شرطي ورجل أمن. ولا تزال الاحتجاجات تجمع طلاب المدارس والجامعات والنقابات العمالية وحركة السترات الصفراء ونشطاء يساريين، في مواجهة حكومة سيباستيان لوكورنو.
وتتركز المطالب على خفض تكاليف المعيشة وارتفاع الأسعار، وتحسين الأجور، وزيادة تمويل المدارس والجامعات وتوفير المدرسين والتجهيزات، وحماية الخدمات العامة، خصوصاً الصحة والتعليم والسكن. كما يرفض المتظاهرون السياسات التقشفية التي يناقشها البرلمان ضمن موازنة 2027، والتي تتضمن تخفيضات تقارب 45 مليار يورو، ويطالبون بحماية حق التظاهر والحريات العامة، بعدما رافقت التحركات السابقة قيود على المظاهرات واعتقالات ومواجهات مع الشرطة.
في قلب هذه المواجهة، يبرز جان لوك ميلانشون وحزب فرنسا الأبية، اللذان يدعمان المطالب الاجتماعية ويربطانها بالدفاع عن الحقوق الديمقراطية، وشارك ميلانشون في مظاهرة باريس، داعياً إلى الدفاع عن الحريات بحزم وانضباط وتنظيم، ومتهماً حكومة إيمانويل ماكرون باتخاذ منحى سلطوي/قمعي متصاعد. وفي المقابل، تواجه «فرنسا الأبية» اتهامات من الحكومة وقوى الوسط واليمين واليمين المتطرف بالتحريض على العنف، رغم إدانة ميلانشون لأعمال التخريب والحرق.
والأخطر أن رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي طرح إمكانية حظر الحزب، في تصعيد يتجاوز الخلاف السياسي إلى التهديد بإقصاء قوة يسارية لها حضور انتخابي وشعبي. فبدلاً من معالجة أسباب الغضب، يصبح تجريم المعارضة وطرح حظرها جزءاً من المشهد، بما يثير مخاوف جدية بشأن الحريات السياسية وحق التنظيم والتعبير، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات الرئاسية عام 2027.
ولا تقتصر هذه الموجة على فرنسا؛ إذ تشهد ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وبلجيكا ودول أوروبية أخرى تحركات شعبية يقودها الشباب، احتجاجاً على تكاليف السكن والمعيشة، وتراجع التعليم والصحة، والتفاوت الاجتماعي، والتجنيد العسكري في ألمانيا، وتهميش أصوات الشباب. وهكذا تتجاوز الاحتجاجات حدود المطالب المحلية، لتكشف أزمة اجتماعية وسياسية أوروبية عامة.