تدخل الحرب الأوكرانية مرحلة جديدة من الحراك الدبلوماسي، مع تصاعد الحديث عن تحضيراتٍ لعقد قمة ثلاثية تجمع أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة، في مسعى لاختبار فرص التوصل إلى تسوية تنهي الحرب. غير أن المؤشرات الحالية تعكس بداية مسار تفاوضي أكثر مما تشير إلى اقتراب اتفاق، وهو ما أكده وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بقوله إن واشنطن تحاول معرفة ما إذا كان الحل التفاوضي ممكناً، من دون الادّعاء بأن السلام باتَ وشيكاً.
وتكتسب زيارةُ فولوديمير زيلينسكي إلى إسطنبول ولقاؤه المرتقَب مع رجب طيب أردوغان أهميةً في هذا السياق، إذ تسعى كييف إلى الاستفادة من الدور التركي وفتح قنوات دبلوماسية، بالتوازي مع بحث أمن البحر الأسود والنقل البحري. كما أن إعلان موسكو استعدادها لاستئناف المفاوضات الثلاثية، وفق ما نقلته وسائل إعلام روسية عن لقاء فلاديمير بوتين بالمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، يوفر أساساً سياسياً لإحياء الاتصالات، وإنْ بقيت الخلافات الجوهرية قائمة.
فالتطور الدبلوماسي يجري على وقع استمرار التصعيد العسكري؛ إذ وافقت واشنطن على بيع أوكرانيا 500 صاروخ باتريوت بقيمة 2.1 مليار دولار، بتمويل من حلفاء أوروبيين، فيما تواصل كييف استهداف منشآت الطاقة والمصافي الروسية، وتكثف موسكو ضرباتها على البنية التحتية الأوكرانية. وأكد لافروف أن الضربات الأوكرانية البعيدة المدى لا تساعد في تهيئة أجواء التفاوض. ويكشف ذلك أنَّ الأطراف لا تزال تسعى إلى تحسين مواقعها التفاوضية قبل أي تفاهم.
وعليه، فإن أهمية القمة المحتملة لا تكمن في ضمان اتفاق سريع، بل في معرفة ما إذا كانت واشنطن قادرة على جمع الطرفين حول إطار تفاوضي واقعي. فملفات الأمن والضمانات ومستقبل الأراضي الأوكرانية، فضلاً عن الحسابات السياسية الداخلية في كييف، ستحدّد مدى جدية المسار وفرص استمراره.