Skip to main content

قضايا الشرق عالمٌ منتهي الصلاحية!

 |  قاسيون  |  عربي دولي

إن خروج الناس إلى الشارع ليس لُغزاً يصعب تفسيره! بل هو نتيجة موضوعية لتراكم المشاكل التي تحتاج إلى حلول، والناس عبر التظاهر وغيره من أشكال الاحتجاج، يعلنون فعلياً: أن التراكم بلغ عتبة محددة ستتغير معها كل ملامح الفترة التالية. لكن هذا التفسير وإن كان صحيحاً يظل محاصراً في زاوية واحدة، ولا يستطيع تقديم الإجابات الشاملة.

ففي فرنسا مثلاً، تراكمت المشكلات مع تراجعٍ ملحوظ في قدرات الدولة على تلبية احتياجات السكان المتزايدة، وانخراطها في نزاعات خارجية استنزفت خزينتها، هذا إلى جانب خسارتها لمناجم الثروة في أفريقيا، ما انعكس مباشرة على الإنفاق الاجتماعي الذي كان يتقلص أصلاً بسبب فواتير الطاقة المتزايدة. لكن إذا ما نظرنا إلى رقعة جغرافية أوسع، نرى أننا نشهد مؤخراً حالة من الاضطراب في كل مكانٍ تقريباً، فمن جهة هناك حركة شعبية متزايدة، وتحتل مواقع أكبر في الساحات والشوارع في أوروبا والهند وآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية والولايات المتحدة الأمريكية، الناس تنخرط في تحركات منظمة وواسعة، ومن جهة ثانية يبدو أن هياكل الحكم التقليدية، تعاني من أزمة كبيرة، أزمة حكم، ففي البنى الغربية مثلاً، والتي كانت تعمل على أسس واضحة ومعروفة وينتج عنها برلمانات وحكومات ورؤساء بشكل سلس ومنتظم، بتنا نشهد فيها حالة من الاضطراب والعجز عن «انتخاب» سلطات مستقرة، حتى بات سقوط الحكومات أمراً اعتيادياً ومتواتراً، ففي بريطانيا مثلاً: سقطت 6 حكومات خلال عشر سنوات، أي كل هذا جرى خلال مدّة أقصر من ولاية مارغريت تاتشر التي استمرت قرابة 12 عاماً! 

الوضع في بريطانيا ليس استثنائاً، بل نجده في غالبية المراكز الغربية، ففي الولايات المتحدة يظهر وضوحاً أن بنية الحزبين لم تعد صالحة، ولم تعد قادرة على العمل وتنتج سلطات هشة ومنهمكة بصراعات مع الخصوم، وفي «إسرائيل» ورغم وجود تيار صهيوني سائد بين القوى السياسية إلا أننا شهدنا 5 انتخابات للكنيست خلال أقل من 4 سنوات! ونرى اليوم أن أزمة الحكم قائمة!
إن هذا المشهد العام الذي أوردنا بعضاً من تفاصيله هو في الواقع إعلان عن انتهاء صلاحية العالم الذي نعرفه، وما نراه الآن هو أعراض انتهاء الصلاحية.
المميز اليوم، أن حالة الاستعصاء، أو الحلقة المكررة، ستكون سِمة المرحلة، لأن الحل يكمن في تغيير البنية الكاملة، تغييرها على المستوى العالمي، وإن نزول الشعب إلى الشوارع، هو فعلياً إعلان الجاهزية لتنفيذ هذه المهمة، المهمة الوحيدة التي لا يستطيع إنجازها إلا الشعب.