Skip to main content

فرنسا في مأزق النيوليبرالية

 |  قاسيون  |  عربي دولي

تعاني فرنسا من أزمة اقتصادية اجتماعية خانقة. وتراكمت ديونها عبر الأزمات إلى 3595.5 مليار يورو، نحو 119% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية الربع الثاني من 2026. وبلغ عجز الموازنة العامة 152.5 مليار يورو في 2025، متضمّناً 65.7 مليار يورو من فوائد الدين.

 

في تموز 2026، نُشر تقرير بتكليف من وزيري الاقتصاد والحسابات العامة لأربعة خبراء اقتصاديين بعنوان: «مهمّة بشأن شفافية المالية العامة: المسار المتوقع للمالية العامة حتى عام 2030»، لتقدير مسارها في حال عدم اتخاذ تدابير جديدة. وخلص التقرير إلى أن المديونية ستصل إلى نحو 130% من الناتج، وأن فوائد الدين سترتفع إلى قرابة 125 ملياراً في 2030، بينما سيرتفع عجز المالية العامة من 5.9% من الناتج في 2027 إلى 6.8% في 2030.
ويعزو التقرير ارتفاع العجز، إلى جانب زيادة أعباء الدين، إلى التوسّع في البرامج العسكرية، والإنهاء المقرّر للمساهمة الاستثنائية على أرباح الشركات الكبرى، وفق التشريعات القائمة عند إعداده. وكانت هذه المساهمة قد فُرضت في 2025 ومُدّدت لعام 2026، قبل أن تقترح الحكومة تمديدها جزئياً لعام 2027.
وفي مقابلة أجرتها مجلة «بوزيسيون» مع الاقتصاديَّين اليساريين برونو أمابل وستيفانو بالومباريني يوضحان أن النيوليبرالية، التي جاءت مشروعاً لإعادة تشكيل مؤسسات الدولة لصالح أصحاب رؤوس الأموال، ما تزال الإيديولوجيا السائدة، ولكن لم يعد ثمة تقدّم اجتماعي واعد متوافق مع إصلاحاتها. ويشرحان كيف تُضعَف الخدمات العامة عبر «سياسة الخزائن الفارغة»: تُخفَّض الإيرادات بقرار وحين تتدهور الخدمات العامة نتيجة حرمانها من الموارد، يُقدَّم هذا التدهور دليلاً على عدم كفاءتها وحجّةً لإعادة هيكلتها وفق منطق السوق والربحية. إن كسر مثل هذه الآليات يقتضي تحويل الغضب الشعبي إلى قوة منظّمة تفرض القطيعة 
مع النيوليبرالية، وتُخضع الثروة والإنتاج لحاجات المجتمع وإدارته.