تكشف التطورات الأخيرة في السودان عن اتساع جغرافي متزايد للصراع، وعن انتقاله إلى مناطق كانت تُعامل بوصفها هوامش آمنة، أو مناطق محايدة، بما يضاعف المخاطر على المدنيين ويفتح جبهات جديدة أمام طرفي الحرب.
ففي منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، استهدفت طائرة مسيّرة صباح الاثنين سوق النعام، شمال أبيي، ما أدى إلى انفجارات وحرائق في مستودعات وناقلات للوقود. وتكتسب الحادثة خطورتها من طبيعة المنطقة؛ فالسوق استأنف نشاطه التجاري قبل أسبوع فقط، بعد توقف فرضته مواجهات أهلية بين قبائل عربية وأفريقية، كما أن اللجنة المشتركة بين القبيلتين رفضت وجود قوات الدعم السريع فيه. وكانت قوة الأمم المتحدة المؤقتة «يونيسفا» قد حذرت من دخول أطراف النزاع، مؤكدة الطابع المحايد للمنطقة. وبذلك لا يقتصر الاستهداف على تعطيل النشاط الاقتصادي، بل يهدد ترتيبات محلية هشة ويجرّ مساحة يفترض تحييدها إلى مسار الحرب. مما يشكل احتمالا لتصعيد بين السودان وجنوب السودان، حيث يبدو واضحاً وجود قوى تريد إشعال المنطقة بأكملها.
وكذلك يستمر التصعيد في ولاية النيل الأزرق، فإعلان الدعم السريع وحلفائها السيطرة على البركة، قرب الحدود الإثيوبية، وما رافقه من حديث عن الاستيلاء على معسكر ومعدات، يقابله تأكيد الجيش التصدي لهجمات في سالي والبركة، وإعلانه استعادة بكوري الاستراتيجية. ويعكس النشاط العسكري الكبير للطرفين خاصة بما تمثله المنطقة المحاذية لإثيوبيا من أهمية كبيرة لقوات الدعم السريع للحصول على التسليح والامداد والداعم اللازم.
وتشير هذه التطورات في النيل الأزرق ، واستهداف أبيي أن الحرب تتجاوز مناطق الاشتباك التقليدية. ومع تداخل الجبهات والمناطق الحدودية، تتسع احتمالات تورط أطراف إقليمية، ويصبح احتواء الصراع أكثر صعوبة، حيث تشهد منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر تصعيداً خطيراً.