تقترب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية وسط مواجهة تتجاوز التنافس على مقاعد الكونغرس، في ظل تراجع شعبية دونالد ترامب وتصاعد الخلافات حول الاقتصاد وصلاحيات السلطة الفيدرالية.
ومع احتفاظ الجمهوريين بالبيت الأبيض ومجلسي الكونغرس، يسعى الديمقراطيون إلى استعادة السيطرة، لكن المعركة الأهم داخل صفوفهم تدور حول هوية الحزب نفسه واتجاهه.
فقد شهدت الانتخابات التمهيدية صعوداً لمرشحين من الجناح «اليساري»، مدفوعين بالغضب من غلاء المعيشة وتكاليف السكن والرعاية الصحية، وبالاعتراض على الدعم الأمريكي لـ «إسرائيل» والحروب الخارجية... حيث يعمل بيرني ساندرز وألكساندريا أوكاسيو كورتيز على دعم مرشحين تقدميين في ولايات ومناطق عدة، فيما أظهرت نتائج تمهيدية أن هذا التيار قادر على إزاحة بعض مرشحي المؤسسة التقليدية، وإن بقي نفوذه متفاوتاً بين المناطق.
ولم يعد يقتصر الخلاف على الشخصيات والأسماء، بل بات يشمل طبيعة البرنامج السياسي: فهل يكتفي الديمقراطيون بمواجهة ترامب وإعادة طرح برامجهم التقليدية، أم سيتبنون مطالب اقتصادية واجتماعية أوسع تمس وتتعارض مع مصالح الشركات والنخبة المالية الأمريكية؟ ففي المقابل، يخشى قادة الحزب التقليديون أن تُستخدم مواقف الجناح «اليساري» ضد مرشحيهم في الدوائر المتأرجحة مما يؤدي إلى خسارة في عدد مقاعدهم في الكونغرس.
وتجري المعركة أيضاً وسط إنفاق انتخابي ضخم وضغوط قانونية متصاعدة حول إدارة الانتخابات، خاصة بعدما سعى ترامب إلى الطعن مسبقاً في احتمال خسارة مرشح جمهوري في ألاسكا، ومع بقاء نتائج الثالث من تشرين الثاني مفتوحة، ستختبر الانتخابات قدرة الجناح «اليساري» على تحويل الزخم الشعبي إلى نفوذ انتخابي، وعلى إمكانية تغيير مسار الحزب الديمقراطي من داخله.