Skip to main content

الولايات المتحدة تقيّد أوكرانيا

 |  قاسيون  |  عربي دولي

تدخل الحرب الأوكرانية مرحلة تتوازى فيها الضغوط العسكرية مع التحولات في الموقف الأمريكي بعدما أظهرت التطورات الأخيرة أن كييف لم تعد تواجه روسيا فقط، بل باتت تواجه أيضاً تراجعاً في موثوقية الدعم الذي تعتمد عليه من واشنطن، فضلاً عن تراجع الدعم نفسه.

فخلال الأيام الماضية، استهدفت الضربات الروسية كييف ومنشآت الطاقة في ست مناطق أوكرانية، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون شخص، بالتوازي مع استمرار المعارك الميدانية. وفي المقابل، واصلت القوات الأوكرانية ضرب أهداف محدودة داخل الأراضي الروسية، فيما بقيت الجبهة مفتوحة على مزيد من الاستنزاف، رغم اتفاق محدود على وقف إطلاق النار قرب أوليشكي.
لكن آمال الضغط الأوكراني ترتبط باعتمادها على القدرات الأمريكية، وباتت تتضائل بتضائل الأخيرة، فتسليم صواريخ باتريوت الاعتراضية لا يزال معرقلاً، كما تسببت اضطرابات ستارلينك وستارشيلد في إضعاف عمليات المسيّرات والتنسيق الميداني والاستجابة للدفاعات الجوية حتى لحظة كتابة هذا المقال، كما أن عمليات مشاركة المعلومات الاستخبارية والتحذير من الصواريخ الباليستية مع الولايات المتحدة قد شهدت اضطرابات مماثلة، مما كشف بالمجموع عن هشاشة شديدة لمنظومة عسكرية حيوية تعتمد فيها كييف على واشنطن.
سياسياً، تترافق هذه الضغوط مع تحرك أمريكي يحمل مؤشرات إيجابية تجاه موسكو، فبعد لقاءات المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف مع زيلينسكي ثم بوتين، وافقت روسيا من حيث المبدأ على استئناف محادثات ثلاثية مع أوكرانيا والولايات المتحدة خلال النصف الأول من تشرين الثاني، رغم أن الخلافات الجوهرية لا تزال قائمة بطبيعة الحال.
وفي الوقت نفسه، أوقف دونالد ترامب مشروع عقوبات جديدة على روسيا، ورفع من لهجة انتقاداته لزيلينسكي، كما ناقشت واشنطن وموسكو مشاريع اقتصادية مرتبطة بتخفيف العقوبات، وكل ذلك في حين لم تتوقف الأنشطة العسكرية الروسية في أوكرانيا... وهكذا تبدو كييف أمام مسار أمريكي يعطي أولوية للتفاهم مع موسكو، من دون ضمانات عسكرية وأمنية لها.
ما سبق، يعطي مؤشراً ايجابياً ما، إلا أن الطريق لا يزال هشاً، ولا تعني المحادثات اقتراب الاتفاق على تسوية بالضرورة.. فضلاً عن أن القوى الأوروبية المتشددة، المتوجسة من أي تفاهم أمريكي روسي لا يضمن مصالحها، قد تسعى إلى التأثير في المسار الجاري وعرقلته.