Skip to main content

«إسرائيل»... خلاف على الحكم واتفاق على التصعيد

 |  قاسيون  |  عربي دولي

مع اقتراب الانتخابات «الإسرائيلية»، يتصاعد التنافس بين نتنياهو وخصومه على تشكيل الحكومة المقبلة، لكن تبدّل الأسماء لا يعني تبدّلاً في السياسات، فخلف المعركة الانتخابية تتقاطع معظم القوى «الإسرائيلية» حول نهج أمني يقوم على القوة العسكرية وتوسيع السيطرة وفرض الوقائع على دول المنطقة وشعوبها.

وفي هذا السياق، لا تنفصل معركة نتنياهو السياسية عن محاولاته البقاء في السلطة في إطار تهربه من محاكماته وملاحقاته القضائية. أما خصومه، فرغم خلافاتهم معه، فلا يطرحون قطيعة مع سياسات الحرب والاستيطان والتصعيد. بينما تبقى العقدة الأخرى في حسابات الانتخابات هي احتمال عجز أيٍّ من المعسكرين عن حصد أغلبية 61 مقعداً في الكنيست، مما يفتح الباب أمام أزمة حكم جديدة ومفاوضات تعيد إنتاج المأزق نفسه.
لكن ما يتجاوز الحسابات الانتخابية هو اتجاه «إسرائيل» الاستراتيجي، فالنقاشات داخل مراكز الأبحاث «الإسرائيلية» تتناول صراحةً وعلناً تراجع القوة الأمريكية، وتدعو إلى تقليص الاعتماد على واشنطن وتعزيز الاستقلال الاستراتيجي، بالتوازي مع تصورات تمنح الحرب الاستباقية والاستيطان دوراً مركزياً في فرض الأمن.
وهنا المفارقة: تتطلع «إسرائيل» إلى مغادرة ما تعتبره سفينة أمريكية غارقة، في حين أنها هي نفسها مركبٌ صدئ، وغريق يتمسّك بـ «قشّة» الحرب... فبدلاً من أوهام الاستقرار، لن يؤدي استمرار الرهان على الحرب والتوسع إلا إلى تسريع غرقها.