Skip to main content

قضايا الشرق واشنطن واختبار الصمود!

 |  قاسيون  |  عربي دولي

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه للمقترح الإيراني الذي جرى تداوله في نيويورك عبر مفاوضات أمريكية-إيرانية غير مباشرة، وعاد مجدداً لإطلاق تهديدات وأكد أن الخيار العسكري مطروحٌ بقوّة!

إن هذا القرار ينسجم مع مجمل السياسية الأمريكية في هذه الحرب، فرغم أن النتائج كانت «مخيّبة للآمال» في واشنطن إلا أن الإدارة الأمريكية تصر على رفض الاتفاق، والذي يجري إعادة تدويره وتقديمه بأشكالٍ مختلفة، أي أن الإدارة الأمريكية تريد استمرار الحرب، وتحويلها إلى حدثٍ دائم في غرب آسيا.

إن التهديد بضربات جديدة على إيران، ورغم أنّها احتمال وارد، تظلّ محل شكّ، إذ قالت الضابطة المتقاعدة كارين كواتكوفسكي: «إن سلاح الجو الأمريكي لا يمتلك الجاهزية الفنية لشن حملة قصف مستمرة لأكثر من 48 ساعة دون المخاطرة بتعطيل هيكلي واسع»، بينما يرى آخرون أن استمرار الضغط العسكري المضبوط سيزيد الضغط الاقتصادي على إيران وهو ما ترى واشنطن أنّه سيؤدي إلى زعزعة في نظام الحكم القائم، لكن هذا الرأي يغفل مسألة أخرى يجب أن تظل حاضرة!

إن الاقتصاد الأمريكي نفسه يمر في لحظة مفصلية، فإن أسعار الديزل وصلت في الداخل الأمريكي إلى 6.5 للغالون الواحد، بينما وصل في محطات كاليفورنيا إلى 9.99$ بما يتجاوز الرقم المخصص على شاشات العرض، وهو رقم تاريخي سيؤدي إلى ارتفاعات كبيرة جداً في الأسعار ستؤثر على المواطن العادي والاقتصاد بشكلٍ غير مسبوق، وإن الاضطرابات التي ترافق ذلك في سوق السندات دفعت أسعار الفائدة للارتفاع إلى 5.4% على آجال 30 سنة، ما يعني أن الاقتصاد دخل فعلاً في مرحلة الركود التضخمي، كلُّ ذلك أصبح عوامل ضغط حقيقية وخطيرة على الاقتصاد الأمريكي والاستقرار الداخلي الهش أصلاً.

فإنْ كانت واشنطن تعوّل على أن الضغط على إيران لوقتٍ طويل يمكن أن يؤدي إلى انفجار داخلي، يجب عليها أن تدرك أنّها تضع الولايات المتحدة في اختبار خطر في لحظة حرجة، فإيران الآن ورغم أنّها تواجه ضغوطاً حقيقية، تمتلك شبكة من التحالفات والعلاقات مع دول مؤثرة تستطيع تخفيض مستويات الضغط لفترة طويلة، بينما واشنطن لا تملك الآن شبكةً كهذه! فإن حلفاء واشنطن التقليديين يمرون أنفسهم بأزمات مستعصية، وإن هؤلاء بدأوا ينفكّون عنها بعد سلسلة من الصدمات على الرسوم الجمركية وغيرها من الخلافات! وبحسب مقال نشر في مجلة أتلانتك لم يعد حلفاء أمريكا ينتظرون ببساطة انتهاء ولاية ترامب، بل يستعدون لعالم قد لا تقوده واشنطن، بغض النظر عمن سيفوز في الانتخابات المقبلة. إن كل هذا يمكن أن يكون مقدّمة لجواب من 
يستطيع أن يصمد أكثر في ظرفٍ كهذا؟