Skip to main content

السي آي إيه في موسكو... لأجل السلم أم التصعيد؟

 |  يزن بوظو  |  عربي دولي

زار مبعوثا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، موسكو يوم السبت 5 أيلول الجاري، حيث التقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في محادثات استمرت ثلاث ساعات، قبل أن يتوجها نحو كييف للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وكان قد سبق ذلك بنحو أسبوعين، الزيارة مفاجئة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA جون راتكليف إلى موسكو دون صدور أية تصريحات أو معلومات حول غايتها وما دار خلالها.


وفقاً لترامب، كان العنوان الرئيسي لزيارة ويتكوف وكوشنر هو تقديم مقترحات ونقاش لأفكار جديدة تفضي إلى إنهاء الحرب الروسية-الأوكرانية، وأكدت التصريحات الروسية ذلك، كما أكّدت أن المحادثات كانت جيدة عموماً «موضوعية، وصريحة، وبنّاءة» وفقاً ليوري أوشاكيف، مساعد الكرملين لشؤون السياسة الخارجية، لكنه أكَّد أن بوتين أوضح للمبعوثَين بأن روسيا ستحقق أهدافها وأنه ينبغي معالجة «الأسباب الجذرية» للنزاع.
لا يبدو أن هذه الزيارة للمبعوثين الأمريكيين تختلف عن سابقاتها من حيث الشكل وما هو معلن على الأقل، وفي كل مرة تبدو التصريحات «متفائلة» قبل أن يتبيّن أن الأمريكيين غير قادرين أو لا يريدون التطرق إلى «الأسباب الجذرية»، والمتمثلة بضمان الأمن القومي الروسي بعدم توسع الناتو شرقاً، وتخلي أوكرانيا عن طموحها بالانضمام إلى الناتو، وحيادها.

إلا أن الجديد هذه المرة كان الزيارة المسبقة والسرية لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في الـ 25 من آب الماضي، ولقائه لنظرائه من مسؤولي الاستخبارات الروس، دون صدور أية تصريحات أو معلومات حول مضمون هذه الزيارة، علماً أن آخر زيارة من هذا النوع كانت قبل إطلاق العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا بـ 3 أشهر... ورغم صعوبة التعليق على هذه الزيارة نظراً لعدم توفر أية معلومات حول مضمونها، إلا أنها تعكس توتراً جدياً لدى الجانب الأمريكي.
يمكن قراءة التحركات الأمريكية الجديدة من زاويتي الحرب على إيران، وانتخابات التجديد النصفي، فضلاً عن الزاوية الأوكرانية نفسها، فالموقف الأمريكي عموماً وموقف إدارة ترامب خصوصاً، في وضع شديد السوء ضمن هذه الزوايا الثلاث، حيث خسروا الحرب عملياً في إيران، ويخسرون يومياً في أوكرانيا، ومؤشرات انتخابات التجديد النصفي شديدة السوء فضلاً عن صعود تيار جديد أكثر جذرية وأكثر قبولاً داخل الحزب الديمقراطي من مثل ممداني والسيّد وغيرهما، مما يدفع إدارة ترامب إلى محاولة صنع أي خرق او تقدم لصالحهم قبل موعد الانتخابات بعد شهرين من الآن.
ومحاولة كهذه لا تعني بالضرورة أن تمر عبر «السلم» بل ربما عبر «التصعيد»، طالما لم تفضِ المحادثات إلى أي إنجاز يحفظ ماء وجه واشنطن، ومن هنا ربما يمكن فهم زيارة راتكليف الأمنية نفسها بعيداً عن «الإطراءات الدبلوماسية» المتبادلة التي رافقت زيارة ويتكوف وكوشنر، فهذه «الأسباب الجذرية» التي دفعت روسيا إلى بدء عمليتها العسكرية وبقيت تؤكد تمسكها بها خلال الأعوام الأربعة الماضية وحتى الآن، لا تزال كما هي، وستبقى المعادلة بسيطة وواضحة: إما معالجتها جدياً، بما يعنيه الأمر من استسلام وهزيمة للغرب ككل وتخليهم عن طموحاتهم بتدمير روسيا، أو استمرار الحرب مع كل احتمالات التصعيد الخطرة على الجميع.