يتحرك الملف السوداني مجدداً على المستوى الدبلوماسي، مع تكثيف المستشار الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس تحركاته فيما يتعلق بالملف السوداني والحرب الدائرة منذ عام 2023، بالتوازي مع طرح واشنطن في مجلس الأمن توسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل كامل السودان. ويقول بولس إن تدفق السلاح والدعم الخارجي إلى طرفي الصراع يحول دون تحقيق فرصة حقيقية للسلام.
لكن التحرك الأمريكي يأتي في وقت تتزايد فيه المؤشرات على أن الحرب السودانية تحولت إلى ساحة لتنافس إقليمي ودولي، وليس مجرد صراع بين الجيش وقوات الدعم السريع. وهو ما يُفسَّر على أنه محاولة أمريكية للتبرؤ من الانتهاكات التي تقوم بها ميليشيا الدعم السريع. فقد أظهر تحقيق دولي حديث أن شبكات خارجية تمد أطراف النزاع بالسلاح والمقاتلين والتقنيات العسكرية، فيما تتهم تقارير الإمارات بتقديم دعم لقوات الدعم السريع.
وفي تطور لافت، تحدثت تقارير عن زيارتين سريَّتين لقيادات مرتبطة بالدعم السريع إلى تل أبيب عامي 2025 و2026، ولقائها مسؤولين في وزارة الخارجية وأجهزة الاستخبارات «الإسرائيلية»، ضمن اتصالات أمنية واستخباراتية يُقال إنها بدأت قبل اندلاع الحرب. ولم تؤكد «إسرائيل» رسمياً هذه الاتصالات.
في المقابل، يتمسك الموقف المصري بالحفاظ على وحدة السودان وسيادته ومؤسساته، ورفض قيام كيانات موازية، والدفع نحو مسار سياسي سوداني شامل، هذا ما عبر عنه وزير الخارجية المصري في اتصال مع المستشار الأمريكي فيما يبدو رفضاً لتقسيم السودان، وهذا الموقف يمتد أيضاً إلى المبادرة الأمريكية برعاية مسعد بولس في ليبيا والتي تشترك في جوهرها بالطريقة الأمريكية لحل الصراعات بإنهاء الملف من خلال تقسيم النفوذ والتوحيد الشكلي، مما ينتج حكومات ضعيفة وفوضى قابلة للانفجار في وقت يخدم المصالح الأمريكية.