هل تستهدف الفوضى مشروع كونفدرالية الساحل؟
لم تكن محاولة التمرد التي شهدتها النيجر في29 آب مجرد أزمة أمنية عابرة، بل اختباراً جديداً لقدرة دول كونفدرالية الساحل على حماية مشروعها السياسي والأمني في بيئة إقليمية شديدة الاضطراب. فقد هاجم متمردون قاعدة جوية في مطار نيامي ومواقع قرب القصر الرئاسي والتلفزيون الرسمي، قبل أن تتمكن القوات الموالية من استعادة السيطرة بدعم من «الفيلق الإفريقي الروسي».
وتأتي هذه التطورات بعد أشهر قليلة من الهجوم الواسع في مالي، حيث تمكن تحالف غير مسبوق بين انفصاليي الطوارق وجماعات مرتبطة بالقاعدة من تنفيذ عمليات منسقة ضد الجيش المالي وحلفائه، ما كشف أن خصوم حكومات الساحل قادرين على توحيد جهودهم عبر الحدود وتهديد استقرارها من خلال استغلال المشاكل الأمنية المرتبطة بوجود جماعات انفصالية وارهابية.
وتنظر نيامي إلى ما جرى باعتباره جزءاً من محاولات مستمرة لزعزعة استقرار دول الساحل؛ إذ اتهمت الحكومة النيجرية فرنسا بالتحريض على التمرد، فيما أكدت دعمها من مالي وبوركينا فاسو والجزائر وروسيا. كما عبرت كل من مصر وليبيا والسعودية ببيانات صادرة من وزارة الخارجية في هذه الدول عن دعمها لاستقرار ووحدة اراضي النيجر.
وفي المقابل، برز الموقف الجزائري بصورة لافتة، بعدما أرسلت الجزائر أربع مقاتلات «سو-34» إلى النيجر استجابةً لطلبٍ رسمي، في خطوة تعكس انتقال العلاقات بين البلدين من التعاون الاقتصادي إلى مستوى أعمق من التنسيق الدفاعي.
الدول الثلاث التي أطاحت بالنفوذ الفرنسي والأمريكي وتعمل على بناء فضاء أكثر تكاملاً، تواجه الآن تحديات أمنية وسياسية متزامنة. وإذا نجحت في تحويل تضامنها السياسي إلى منظومة دفاع وتعاون اقتصادي حقيقية، فقد تشكل النيجر والجزائر معاً جسراً مهماً لكسر العزلة الجغرافية والسياسية التي فُرضت على دول الساحل بعد القطيعة مع الغرب.