عاد الرئيس الزامبي هاكايندي هيشيليما إلى القصر الرئاسي لولاية ثانية، بعدما أعلنت اللجنة الانتخابية فوزه بنحو 60% من الأصوات في الانتخابات الرئاسية، متقدماً بفارق واضح على منافسه الرئيسي زعيم المعارضة برايان موندوبيل الذي حصل على نحو 38%.
تولى هيشيليما السلطة في بلد متعثر عن سداد ديونه السيادية، وقاد خلال السنوات الماضية عملية واسعة لإعادة هيكلة الدين، فيما استفاد الاقتصاد من ارتفاع أسعار النحاس، الذي تُمثل زامبيا أحد أبرز منتجيه في إفريقيا. وتقول الحكومة إنها أعادت هيكلة 94% من الدين السيادي، وخفضت خدمة الدين السنوية من 2.3 مليار دولار إلى 900 مليون دولار.
وتكتسب الولاية الثانية أهمية تتجاوز الداخل الزامبي، فزامبيا مصدر مهم للنحاس والكوبالت المطلوب من الولايات المتحدة والصين لكن واشنطن ترى أن حظوظ شركاتها في العقود لا تزال أقل من المطلوب ما دفع وزارة الخارجية إلى ابتزاز زامبيا من خلال ربط برنامج «بيبرفار» الذي يقدّم العلاج لنحو 1.4 مليون مصاب بالإيدز بحصول الشركات الأمريكية على عقود تعدين! لا بل حاولت واشنطن أن تضيف بنوداً في عقود التعدين تثبت معاملة تفضيلية للشركات الأمريكية.
زامبيا كانت قد فتحت المجال لدفع ضرائب التعدين باليوان الصيني ما ساهم بشكل واضح في تقليل الطلب على الدولار، فرفع حصة اليوان من الاحتياطيات يمكن زامبيا من دفع التزاماتها وصفقاتها التجارية مع الصين بالعملة الصينية مباشرة. وإن سلوك زامبيا والاتجاه الذي تسير فيه يمكن أن يسرّع عملية إنهاء دولرة المواد الخام. فزامبيا كانت أول دولة افريقية تفتح المجال أمام الدفع باليوان، وفي كانون الأول الفائت ألزم بنكها المركزي جميع المعاملات الداخلية بالكواشا تحت طائلة غرامات والسجن لعامين. ومع بدء الولاية الجديدة، يبقى التحدي أمام هيشيليما هو تحويل الاستقرار الاقتصادي إلى تحسن ملموس في حياة الزامبيين. إذ لا تزال كلفة المعيشة مرتفعة. وترى المعارضة أن ذلك يعكس فشل الإدارة الاقتصادية، بينما يعتبره هيشيليما نتيجة مؤقتة لإصلاحات ضرورية لتثبيت الاقتصاد.