Skip to main content

نقابات وعمّال (5667)

من المعروف أن ظاهرة البطالة أصبحت متفشية وتفرض نفسها بوضوح بين الشباب في سورية، خصوصاً مع تجاوز معدلات البطالة حاجز 20% حسبما يرى مراقبون، وما يزيد الطين بلةً أن المسألة أصبحت أكثر تعقيداً في ظل المحسوبيات القائمة والعلاقات الشخصية القائمة في الدوائر الحكومية، والشروط التعجيزية للتوظيف في القطاعين العام والخاص.

ألاف العائلات في سورية تعلق أمالها على مكتب التشغيل التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، والتي أثبتت تجارب آلاف المسجلين في هذا المكتب عجزه عن تأمين فرص عمل إلا لقلة قليلة من المسجلين فيه، الذين انتظر معظمهم لأكثر من ثمانية أعوام على أقل تقدير وهم واقفون على طابور الدور قبل أن يحصلوا على فرصة عمل.

في ظل العجز والترهل الذي وصل إليه القطاع العام تم التوجه إلى القطاع الخاص والعناية به، وعلى ضوء ذلك تم إحداث قانون العمل الجديد الذي حمل في مضامينه مواد تحدد العلاقة  بين صاحب العمل والعامل مع «مراعاة الجانب الإنساني والاجتماعي والبعدين القانوني والاقتصادي». وينص هذا القانون على خصائص جديدة تتعلق بالتعويضات والإجازات والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، كما يوجب على شركات القطاع الخاص تنظيم عقود عمل حقيقية للعاملين وإنهاء الممارسات التي سادت خلال الأعوام الماضية مثل توقيع العامل على عقود مؤقتة يتم تمديدها، أو توقيع استقالات مسبقة.

الحكومة اليوم أمام تحد ٍكبير يتمثل بقدرتها على إدارة القوى العاملة، والقضاء على البطالة، وتنمية الموارد البشرية، عبر التحكم بثروات الوطن، وضخ استثمارات جديدة على الاقتصاد، قادرة على فتح جبهات عمل، لاستيعاب المتدفقين إلى سوق العمل، فالعاطلون عن العمل يريدون خطوة جريئة من حكومتهم تكفل تأمين فرصة عمل لهم، عبر دفع عجلة الاقتصاد بالاتجاهات التي تعزز الاستثمار والإنتاج.

توقع «المعهد العربي للتخطيط» في بيان له أن يبلغ عدد العاطلين عن العمل في الدول العربية /19/ مليوناً في سنة 2020، بزيادة ثمانية ملايين عما كان عليه في العام 2008، وهذا يؤكد أن الخطط الخمسية والعشرية في الوطن العربي جميعها متشابهة وفاشلة، لكن البيان رجح أن يبقى معدّل البطالة مستقراً عند مستوى 11%. وهذا بدوره يترك أكثر من إشارة استفهام، وخصوصاً عند ربط عملية التنمية وزيادة عدد العاطلين عن العمل مع نسب الفقر في دولها.

أرسلت عاملتان كتاباً إلى رئيس مكتب عمال النفط يتضمن شكوى بخصوص تهديدهن المستمر من  مدير المركز بالفصل وتكليفهن بأعمال فوق طاقتهن، كتنظيف الحمامات والقاذورات، وهو دائماً يقوم بتهديد العاملين المؤقتين بالفصل. وجاء في قرار الفصل: «إن المدير العام، بناءً على أحكام القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم /50/ لعام 2004، وعلى أحكام القانون /51/ لعام 2004، وعلى القرار رقم 146/م.و.ز تاريخ 30/12/2010، وعلى الكتاب رقم 607/ص.ز تاريخ 9/3/2011 المتضمن فسخ العقد، يقرر ما يلي: المادة 1: ينهى عقد العمل المحدد المدة (عقد سنوي) رقم 39/ج تاريخ 10/7/2007 المبرم فيما بين المركز الوطني للزلازل والسيدة وفاء محمد بنت محمد، والممدد بموجب القرار رقم 146/م.و.ز تاريخ 30/12/2010 وذلك لعدم التزامها بالعمل المكلفة به.

عقد اتحاد عمال درعا مؤتمره السنوي بحضور رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال، وأكدت المداخلات التي ألقاها أعضاء المؤتمر على الكثير من المطالب العمالية التي تتكرر المطالبة بها من عام لآخر، ولم تجد تلك المطالب طريقها للحل أو للتنفيذ بالرغم من التأكيد المستمر عليها من النقابات، عبر المذكرات وفي المؤتمرات والاجتماعات التي تحضرها الحكومة والجهات الوصائية صاحبة الشأن، ولكن لا حياة لمن تنادي، وتبقى المطالب دون تحقيق ما يعني عدم نجاح الأساليب والطرق التي يجري استخدامها من النقابات للمطالبة بحقوق الطبقة العاملة التي يجري الهجوم عليها بالجملة والمفرق.

سبعون عاماً ونيف مضت منذ رأى الاتحاد العام لنقابات العمال النور، أعوام مليئة بالنجاحات والإخفاقات، تارة يتقدم، وأخرى ينكفئ مؤقتاً، وذلك تبعاً للظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة، والتي تناضل ضمنها الحركة النقابية والعمالية.

يبدو أن بعض المسؤولين وعلى الرغم من كل ما حصل ويحصل من أحداث مازالوا يعملون على قاعدة «قولوا ما شئتم وسنفعل ما نريد» أي بعكس التوجهات التي طالب بها رئيس الجمهورية من الحكومة الجديدة إثناء اجتماعه  الأول بهم حين أكد أن عملية الإصلاح تتطلب الاقتراب من الناس ومشاركة ممثليهم من المنظمات الشعبية والنقابية والمهنية بكل شفافية قبل اتخاذ القرارات خاصة تلك التي يمكن أن تتعرض لمصائر الناس المعيشية والحياتية والاقتصادية والاجتماعية، لكن يبدو واضحاً أن وزير النفط والثروة المعدنية سفيان العلاو لم يكن لحظتها منتبهاً لهذه التوجيهات فجاءت اجتهاداته بعكس التيار المتجه للإصلاح تماماً.

ما لا يتوقعه أي مواطن في هذا البلد يمكن حدوثه مع أي مسؤول، والموضوع الذي بين أيدينا يدعو للضحك والسخرية في الوقت ذاته،

الصفحة 294 من 405