معلمو كوباني يصعّدون احتجاجهم بالإضراب...
لم يعد احتجاج معلمي مدينة عين العرب (كوباني) وريفها مقتصراً على الوقفات والمطالبات، بل تطور إلى إضراب عن التدريس بمشاركة نحو 2800 معلم ومعلمة، احتجاجاً على تأخر صرف رواتبهم لأربعة أشهر متتالية، في ظل تعثر إجراءات دمج الكوادر التعليمية ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وبدأت التحركات الاحتجاجية في 4 تشرين الثاني 2026، عندما نظم المعلمون وقفات للمطالبة بحقوقهم المالية والوظيفية، قبل أن تتصاعد في اليوم التالي إلى إضراب شمل مئات المدارس في المدينة وريفها، بعدما لم تسفر المطالبات السابقة عن حلول ملموسة تنهي معاناتهم.
وتتركز المطالب الأساسية للمعلمين على صرف الرواتب المتأخرة عن الأشهر الأربعة، وضمان انتظام دفع الأجور مستقبلاً، وتسوية أوضاعهم الوظيفية، وتثبيت حقوقهم ضمن عملية الدمج، بما يضمن عدم ضياع مستحقاتهم، أو استمرار تعليقها بسبب الإجراءات الإدارية والتدقيق في البيانات والملفات الوظيفية.
وتكشف الأزمة عن خلل واضح في إدارة ملف الدمج، إذ وجد آلاف المعلمين أنفسهم بلا دخل طوال أشهر، رغم استمرار ارتباطهم بالعملية التعليمية. فليس من المقبول أن يتحمل العاملون وحدهم تبعات التعقيدات الإدارية، أو أن تتحول إعادة تنظيم المؤسسات إلى ذريعة لتأخير الأجور، وترك الموظفين وعائلاتهم في مواجهة أعباء معيشية متزايدة.
وبحسب التصريحات التي نقلتها وسائل إعلام، يبلغ عدد المعلمين المشمولين بملف الدمج 3033 معلماً ومعلمة، جرى قبول بيانات 2808 منهم، فيما لا يزال استكمال الإجراءات مرتبطاً بتدقيق الوثائق والبيانات الوظيفية.
وفي تطور لاحق، تلقى ممثلو المعلمين وعداً بصرف المستحقات المالية المتراكمة قبل نهاية تشرين الثاني، وتحديداً بحلول 20 منه، ما لم تظهر عوائق تقنية، أو إدارية.
لكن هذا الوعد لا ينبغي أن يتحول إلى محطة جديدة من محطات الانتظار، فالمعلمون لا يطالبون بامتيازات استثنائية، بل بحقوق مالية مستحقة مقابل عمل أدّوه، وبضمانات وظيفية تنهي حالة عدم الاستقرار التي يعيشونها.
إن الاختبار الحقيقي للجهات المعنية ليس تقديم وعود جديدة، بل تحويلها إلى إجراءات فعلية وصرف المستحقات في موعدها. وفي حال الإخفاق مجدداً، فإن استمرار الإضراب وتعطل العملية التعليمية سيكونان نتيجة مباشرة للتأخر في معالجة أزمة كان ينبغي ألا تصل إلى هذا المستوى.