Skip to main content

التأمين الصحي.. حقٌّ في العلاج لا بطاقة على الورق!

 |  قاسيون  |  نقابات وعمّال

لم يعد مقبولاً أن نتحدث عن الحماية الصحية باعتبارها مجرد وجود بطاقة تأمين، أو عقدٍ ورقي يُقال للعامل إنه مشمول به، بينما يكتشف عند المرض أن أبواب العلاج مغلقة، وأن ما يغطيه التأمين لا يكفي لمعاينة طبيب، أو شراء دواء، أو إجراء تحليل. فالتأمين الذي لا يضمن العلاج ليس حماية صحية، بل عنوان بلا مضمون.

المطلوب اليوم، هو الانتقال من تأمين شكلي ومحدود إلى منظومة خدمات طبية حقيقية ومتكاملة، تبدأ من المعاينة لدى الطبيب المختص، ولا تنتهي عند توفير الأدوية وإجراء التحاليل والصور الشعاعية والعمليات الجراحية. ويجب أن تشمل الأمراض المزمنة، بما تتطلبه من متابعة مستمرة وأدوية منتظمة وفحوص دورية، لا أن تترك المريض وحيداً في مواجهة تكاليف تتكرر شهرياً وتستنزف دخله.
ومن غير المقبول أيضاً، أن تتحول الاستثناءات والسقوف المالية المنخفضة وقوائم الأدوية غير المشمولة إلى ذرائع لتفريغ التأمين من وظيفته. العامل لا يحتاج إلى وعد بالعلاج، بل إلى خدمة متاحة فعلاً، بجودة مقبولة، ومن دون أن يضطر إلى الاستدانة، أو الاختيار بين صحته واحتياجات أسرته.
أما المتقاعدون، فاستثناؤهم من الحماية الصحية جُحود بحق من أمضوا سنوات عمرهم في العمل والإنتاج. إن حاجتهم إلى الرعاية لا تقل بعد التقاعد، بل تزداد، ولذلك فإن إخراجهم من التغطية، أو تقليص حقوقهم الصحية عقوبة غير معلنة على سنوات خدمتهم.
إن الحماية الصحية حقٌّ لا امتياز، وليست منّة من مؤسسة، أو جهة تأمينية. وعلى الحركة النقابية ألا تكتفي بالمطالبة بوجود التأمين، بل أن تفرض مراجعة شاملة لمضمونه وتغطيته وجودة خدماته، وأن تحول هذا الملف إلى قضية متابعة ومساءلة وضغط مستمر. فلا قيمة لتأمين لا يحمي المريض حين يحتاج إليه، ولا عدالة في نظام يترك العامل والمتقاعد أمام المرض وتكاليفه وحدهما.