حدث في حلب.. 4200 متقدم على 131 وظيفة؟!
اثنا عشر ألف ليرة جديدة فقط، هذا ما يتقاضاه المتقاعد مقابل سنوات طويلة من العمل والعطاء. راتب هزيل أصلاً، تتآكل قيمته مع كل ارتفاع في سعر الصرف، وتتراجع قدرته الشرائية أمام أسعار منفلتة لا تنتظر نهاية الشهر، ولا ترحم أصحاب الدخل المحدود.
ليست الأرقام المعلنة لمسابقة توظيف المركز الإذاعي والتلفزيوني في حلب مجرد إحصائيات إدارية، بل صورة مكثفة ومقلقة لواقع سوق العمل السوري، وحجم الاختناق الذي يعيشه الباحثون عن فرصة عمل، في ظل ظروف اقتصادية خانقة، وتراجع القدرة على تأمين أبسط مقومات العيش.
نحو 4200 شخص تقدموا للمسابقة، اجتاز 1200 منهم الفرز الأولي والاختبارات الكتابية، فيما وصل قرابة 400 إلى المقابلات الشخصية، لاختيار 131 موظفاً فقط. بمعنى آخر، هناك أكثر من 32 متقدماً يتنافسون على كل شاغر، ولن تتجاوز نسبة من سيحصلون على فرصة التوظيف 3,1% من إجمالي المتقدمين.
هذه النسبة ليست تفصيلاً عابراً؛ إنها مؤشر صارخ على الفجوة بين العرض والطلب في سوق العمل، وعلى حجم المنافسة التي باتت تحاصر الشباب وأصحاب الكفاءات، حتى على عدد محدود من الوظائف. والأكثر دلالة: أن نحو 3900 متقدم لن يحصلوا على فرصة ضمن هذه المسابقة، رغم أن قسماً كبيراً منهم اجتاز مراحل من التقييم والاختبارات.
المفارقة، أن الحديث الرسمي يركز على استقطاب الكفاءات وبناء مؤسسة إعلامية مهنية، وهو هدف مشروع وضروري، لكن السؤال الأكثر إلحاحاً:
أين تذهب هذه الكفاءات حين لا تجد أبواباً للعمل إلا نادراً؟ وما مصير آلاف المؤهلين الذين يتحولون إلى أرقام في قوائم الانتظار والرفض؟
لا يمكن تحميل مسابقة محدودة مسؤولية أزمة البطالة، لكنها تكشف جانباً من عمقها. فحين تصبح 131 وظيفة حدثاً يستقطب 4200 متنافس، فنحن لا نتحدث عن وفرة في الكفاءات بقدر ما نتحدث عن ندرة الفرص، وعن اقتصاد عاجز عن استيعاب طاقات أبنائه.
المشكلة، لم تعد فيمن يفوز بالوظيفة، بل في آلاف الذين لم تعد لديهم وظائف يتنافسون عليها أصلاً.