كباتن التوصيل في دمشق.. إضراب في مواجهة الاستغلال...
لم يعد العمل عبر تطبيقات التوصيل في دمشق مجرد فرصة للحصول على دخل إضافي، بل تحول بالنسبة إلى كثيرين إلى بديل اضطراري عن فرص العمل المفقودة، في ظل البطالة وتدهور الأوضاع المعيشية. واليوم، يجد هؤلاء أنفسهم أمام واقع يدفعهم إلى إعلان الإضراب، احتجاجاً على تدني العائدات وارتفاع العمولات التي تقتطعها الشركات.
وبحسب البيان المتداول، يعتزم سائقون يعملون عبر تطبيقات «يلاغو» و«وديني» و«زاكن» التوقف عن العمل اعتباراً من مطلع تشرين الثاني، مطالبين بخفض عمولة الشركات من 20% إلى ما بين 5 و10%، وتحسين أجور الرحلات، وتقديم دعم للوقود والصيانة، وعدم معاقبة المشاركين في الإضراب بحظر حساباتهم.
وتكتسب المطالبة بتخفيض العمولة أهمية خاصة، فالعامل هنا لا يقدم جهده ووقته فقط، بل يضع مركبته الخاصة في خدمة الشركة، ويتحمل تكاليف الوقود والصيانة وقطع الغيار واستهلاك السيارة أو الدراجة، فضلاً عن مخاطر الحوادث والطرقات. بمعنى آخر، يتحمل السائق تكاليف الإنتاج ومخاطره، بينما تضمن المنصة اقتطاع حصتها من كل رحلة، دون أن تقابل ذلك بالضرورة ضمانات اجتماعية، أو دخل مستقر للعامل.
إننا أمام شكل جديد من العمالة الهشة، حيث يتحول مالك المركبة، تحت ضغط الحاجة والبطالة، إلى عامل يعتمد على منصة تتحكم بتسعيرة عمله وعمولتها واستمرار حسابه، دون ضمانات واضحة تحمي حقوقه. وهكذا تصبح ملكية وسيلة العمل عبئاً إضافياً، بدلاً من أن تكون ضمانة للاستقلال الاقتصادي.
وكانت وزارة النقل قد نظمت في أيلول الماضي ورشة «ناقل» لمناقشة تنظيم النقل عبر التطبيقات، وتطرقت إلى الترخيص والسلامة والتأمين وتنظيم عمل السائقين. لكن تنظيم هذا القطاع لا ينبغي أن يقتصر على الشركات والمركبات والإجراءات؛ بل يجب أن يبدأ من حماية العاملين، وضمان حقوقهم، ووضع ضوابط عادلة للعمولات والأجور.
إن إضراب الكباتن يطرح سؤالاً يتجاوز نسبة العمولة: من يحمي العامل عندما يتحمل وحده تكاليف العمل ومخاطره، بينما تتحكم المنصة بمصدر رزقه؟