Skip to main content

يحمون صحة الناس بلا ضمانات تحميهم!

 |  قاسيون  |  نقابات وعمّال

خلف كل تحليل طبي ونتيجة مخبرية وصورة شعاعية، يقف عمال يؤدون مهام أساسية في تشخيص الأمراض وإنقاذ الأرواح، لكن من يحمي هؤلاء حين تتحول بيئة عملهم إلى مصدر خطر؟ وحين يعمل بعضهم بعقود غائبة أو مؤقتة، خارج مظلة الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي؟

في المخابر الطبية، يتعامل العاملون يومياً مع عينات الدم وسوائل الجسم والمواد الكيميائية والكواشف المخبرية، بما تحمله من مخاطر العدوى، كما يواجه الممرضون القائمون على سحب العينات مخاطر الوخز بالإبر والتلوث، فيما يقف فنيو الأشعة في المراكز الخاصة أمام مخاطر التعرض للإشعاع «المؤين» خصوصاً في التصوير الطبقي المحوري، ما يستدعي رقابة جرعات التعرض ووسائل الوقاية والفحوص الدورية. أما الرنين المغناطيسي، فرغم أنه لا يستخدم الإشعاع المؤين، فإنه ينطوي على مخاطر خاصة بالمجال المغناطيسي القوي تستلزم إجراءات سلامة صارمة، وهذه مخاطر تؤكدها إرشادات منظمة الصحة العالمية.
لكن الخطر المهني يصبح أكثر قسوة حين يقترن بالهشاشة الوظيفية، فالعامل الذي لا يملك عقداً يضمن حقوقه، ولا تغطية صحية تعالج إصابته، ولا حماية اجتماعية تسند أسرته، يُترك عملياً لمواجهة تبعات عمله وحده، وهنا لا تعود المشكلة مجرد خلل إداري، بل تتحول إلى بنية عمل تنقل كلفة المخاطر من المؤسسة إلى العامل، وتستفيد من جهده من دون ضمانات متكافئة مع مسؤولياته.
إن مسؤولية الدولة لا تُختزل بالتعليمات والتوصيات، بل تبدأ بفرض شروط السلامة ومراقبة تطبيقها، وتنظيم عقود العمل، وشمول العاملين بالتأمين الصحي، والتأمين ضد إصابات العمل والأمراض المهنية، وتأمين معدات الوقاية والتدريب والرصد الدوري للتعرض للإشعاع.
المطلوب: ليس ترقيع واقع هش، بل تغيير السياسات التي تجعل الحماية امتيازاً والاستقرار الوظيفي حلماً.
فلا يجوز أن تبقى صحة من يحمون صحة الناس رهينة مزاج صاحب العمل، أو ضيق الموارد. فالعمل في القطاع الطبي حق للعامل، وحمايته واجب على الدولة، وأي نظام صحي يتجاهل حقوق عماله إنما يقوّض أسسه بيديه، فالتغيير الحقيقي يبدأ حين تصبح كرامة العامل وسلامته جزءاً أصيلاً من منظومة الرعاية الصحية، لا تفصيلاً مؤجلاً على هامشها.