Skip to main content

حماية بادية دير الزور... الحفاظ على البيئة وحق الأهالي

 |  قاسيون  |  محليات

أثار التعميم الصادر عن محافظة دير الزور بتاريخ 5 تشرين الثاني 2026، والمتضمن دعوة المواطنين إلى الامتناع عن فلاحة أراضي البادية، نقاشاً حول ضرورة حماية الموارد الطبيعية والحفاظ على الغطاء النباتي والمراعي، في ظل التحديات البيئية التي تواجه المنطقة، ولا سيما تدهور التربة وتزايد مظاهر التصحر وتراجع المساحات الرعوية.

ولا شك أن حماية البادية ليست مجرد إجراء إداري، بل ضرورة بيئية واقتصادية تمس مستقبل المحافظة، فهذه الأراضي تشكل مورداً أساسياً لمربي المواشي، كما أن الحفاظ على نباتاتها الطبيعية يسهم في الحد من انجراف التربة والتصحر، ويحمي الثروة الحيوانية التي يعتمد عليها قطاع واسع من السكان.
لكن أهمية القرار البيئية لا تلغي وجود جانب آخر لا يقل أهمية، يتعلق بالأوضاع المعيشية لبعض الأهالي الذين يملكون أراضي مصنفة ضمن البادية، أو اعتادوا فلاحة مساحات منها وزراعتها منذ سنوات طويلة، وأصبحت غلاتها الزراعية مصدر دخلهم الأساسي ووسيلتهم لإعالة أسرهم.
وبالنسبة لهؤلاء، فإن تطبيق المنع دون دراسة أو معالجة أو توفير بدائل اقتصادية قد يعني فقدان مصدر رزقهم الوحيد، في منطقة تعاني أصلاً من ظروف معيشية واقتصادية صعبة.
من هنا، تبرز مسؤولية المحافظة والجهات المعنية في تحقيق التوازن بين حماية البيئة ومراعاة الظروف الاجتماعية للأهالي، من خلال تحديد الأراضي المشمولة بالمنع بدقة، وتوضيح الوضع القانوني للملكيات الخاصة، ودراسة الحالات القائمة، وإيجاد بدائل معيشية ومشاريع زراعية أو رعوية مناسبة للمتضررين.
إن حماية البادية هدف ضروري، لكن نجاحه لا يقاس بوقف الحراثة فقط، بل بقدرة الجهات المعنية على تنفيذ القرار دون تحميل الفئات الأضعف أعباءه وحدها.
فالحفاظ على البيئة مسؤولية جماعية، كما أن حماية أرزاق المواطنين مسؤولية لا تقل أهمية.