تعاني بلدة الصالحية في دير الزور تفاقماً في أزمة تكدس النفايات المزمنة؛ أكوام نفايات تتكدس عشوائياً في الشوارع ولأشهر، تنشر الروائح الكريهة وتحول المكان إلى بؤرة للأمراض. ورغم تنقّل ورشات البلدية أحياناً لترحيل القمامة، وإطلاق مجلس المدينة حملة «بأيدينا نخليها أجمل»، يطالب الأهالي بحلول مستدامة، لأن التدخلات المحدودة تنتهي سريعاً إلى ما بدأت به؛ التكدس ثم الحرق.
ويؤدي غياب الترحيل المنتظم إلى حرق النفايات، مسبباً تلوثاً وأمراضاً تنفسية تهدد الأطفال وكبار السن، في منطقة تُعاني أصلاً من نسب تلوث عالية ونسبة إصابات مرتفعة بالسرطان. وتبرز أزمة القمامة كجزء من معاناة الأهالي مع غياب الصرف الصحي وانقطاع المياه والكهرباء، ليتحول هذا التدهور الشامل في الخدمات إلى عبء معيشي شديد القسوة على أسر أنهكها النزوح والفقر.
ولا يمكن فهم أزمة الصالحية بمعزل عن أزمة إدارة النفايات في عموم سورية والمتشعبة في أربعة مستويات؛ أولاً، معضلة التمويل وعجز البلديات الذي يعطّل ترحيل النفايات.
ثانياً، هشاشة البنية المادية وتقادم الأساطيل وغياب المكبات النظامية. ثالثاً، استنزاف الكادر البشري وتجميد التعيينات وتدني الأجور. رابعاً، محدودية الحلول الترقيعية والاكتفاء بتوزيع حاويات جديدة بلا تفريغ دوري، فتتفاقم الأزمة البيئية.
إن أزمة النفايات في سورية هي مشكلة نظام بأكمله، وليست مشكلة نظافة. وتمثل معاناة الصالحية نقطة تلاقي ثلاثة مسارات من الانهيار؛ مسار مادي ببنية تحتية مدمرة، ومسار اقتصادي يدفع نحو الحلول الهامشية والخطرة كالحرق والنبش، ومسار مؤسسي يتمثل في بلديات عاجزة تكتفي بحملات إغاثية طارئة.
ولذا فإن زيادة عدد الحاويات تصبح بلا فائدة ما لم يرافقها ترحيل منتظم؛ وهذا يتطلب تمويلاً مستداماً للبلديات، وإعادة تأهيل الآليات ورفد الكوادر، وإنشاء مكبات ومعامل تدوير، وربط ذلك ببرامج اجتماعية-اقتصادية تُعيد للسكان دورهم بعد سنوات النزوح.