تشكّل التصدعات في سد وادي البقر، الواقع في ريف دير الزور الغربي، إنذاراً مستمراً؛ فهي تضع مئات المنازل والأراضي الزراعية والثروة الحيوانية في دائرة الخطر جراء احتمالات الفيضان أو الانهيار المحتمل لأجزاء من السد، وهو وضع يُعيد إلى الأذهان كارثة 2019.
فمنذ إنشائه قبل أكثر من 35 عاماً – إلى جانب سد وادي الروم المجاور – لم يخضع الهيكل لأي صيانة دورية. ويضطلع السد بدور مزدوج يتمثل في تأمين المياه لسقاية الثروة الحيوانية وتغذية المياه الجوفية، فضلاً عن حماية القرى من الغمر. أي إن أي خلل فيه لا يمسّ البنية الخرسانية فقط. ومن هنا تتضح خطورة الوضع الراهن في أن السد الذي وجِد لحماية الناس صارَ، بفعل الإهمال، مصدر تهديد لهم.
وتزامن ظهور هذه التصدعات مع هطولات غزيرة وتوقعات بعواصف جديدة قد تضرب المنطقة. وفي حال فيضان المياه أو انهيار جزء من السد، فإن التهديد المباشر سيطال ما يزيد عن 400 منزل – محاطة بالأراضي الزراعية – في بلدة محيميدية وسفيرة تحتاني.
إنَّ القلق الذي أبداه الأهالي اليوم ليس خوفاً من المجهول، فقد اختبروا فيضان السد عام 2019، الذي دمّر محاصيلهم وأجبرهم على إخلاء منازلهم. تلك الحادثة كانت الشرارة التي أثرت بوضوح على البنية الإنشائية للسد، وعلى الرغم من ذلك لم تعقبها أي أعمال تدعيم أو صيانة. ومنذ ذلك الحين، يعيش الأهالي هاجس تكرار الكارثة مع كل موجة أمطار.
ويشير حمد العلي، رئيس بلدية سفيرة تحتاني، إلى أن البلدية تواصلت مراراً وتكراراً مع محافظة دير الزور، من دون تلقي أي رد حتى تاريخه. وتتضمن مطالبهم الملحة؛ إصلاح وصيانة مفاتيح الإغلاق، وتخصيص طاقم لمراقبة منسوب المياه والتحكم بالتصريف، وتدعيم هيكل السد بالردميات. وليست هذه إجراءات ترفيهية، بل حد أدنى وبديهي. وإن التقاعس عن التحرك يحول خطراً كامناً إلى خسائر بشرية ومادية، لا ينفع بعدها الخروج والاعتذار.
بيد أن أي حل جذري لا يمكن أن يقتصر على الجوانب التقنية وحدها، ويستلزم إدارة السد وفق قواعد تصريف واضحة، وإنشاء هيئة محلية مخوّلة بالمراقبة والتدخل، وضمان مشاركة السكان في حماية مورد يصون أرواحهم وأرزاقهم، عوضاً عن ترك السد قنبلة موقوتة تنتظر من يشعل فتيلها.