في كتابها الصادر بتاريخ 21/10/2026، تعود المؤسسة العامة للإسكان لتفتح ملف إعادة تخمين أسعار المساكن المخصصة للمكتتبين، مستندة إلى تكاليف التنفيذ والتضخم ونسب الربح، مع اعتماد آلية جديدة لاحتساب القيمة النهائية للمساكن والمبالغ المتبقية على أصحابها.
لكن ما يغيب عن حسابات المؤسسة، أو يُراد له أن يغيب، هو أن وراء كل اكتتاب إنساناً ينتظر منزلاً، وأسرة علقت أحلامها على موعد تسليم طال حتى أصبح الانتظار جزءاً من حياتها، وربما استهلك أجمل سنوات عمرها.
إن كل يوم تأخير، مهما كانت مبرراته وذرائعه، ليس مجرد مدة إدارية إضافية، بل عمر يذوي، وحلم يتآكل، واستقرار عائلي مؤجل. وكل زيادة في التكلفة ليست رقماً يضاف إلى جدول حسابي، بل عبء مالي جديد قد يفوق قدرة المكتتبين على الاحتمال.
والأكثر إثارة للاستغراب أن المؤسسة تستحضر التضخم وارتفاع الأسعار عندما يتعلق الأمر بإعادة احتساب تكاليفها، لكنها لا تستحضر بالقدر نفسه سنوات الانتظار الطويلة، ولا ما فقده المكتتبون من قيمة أموالهم ومدخراتهم خلال عقود من التأخير. وكأن التضخم حق للمؤسسة في زيادة مطالباتها، وليس واقعاً اقتصادياً أصاب المكتتبين وأضعف قدرتهم الشرائية.
بأي منطق يُحمل المكتتب تبعات ارتفاع التكاليف، بينما لا يُحمل التأخير الإداري والمؤسسي أي تبعة؟ ولماذا يتحول المواطن دائماً إلى الطرف الذي يدفع ثمن كل اختلال، حتى الاختلالات التي لم يكن له يد فيها؟
إن المؤسسة مطالبة، قبل إعادة التخمين وفتح دفاتر الزيادات، بفتح ملف التأخير والمساءلة والإنصاف. فالمسكن ليس سلعة تتغير قيمتها على الورق فقط؛ إنه حق انتظره الناس من أعمارهم وأموالهم.
كفى تحميل المكتتبين فاتورة التأخير مرتين؛ مرة من أعمارهم، ومرة من جيوبهم!