في 27 تشرين الأول 2026، عقدت وزارة المالية ورشة عمل بالتعاون مع البنك الدولي حول تطوير تنظيم قطاع الأراضي والملكيات والأصول في سورية، في خطوة قُدمت في إطار تحديث الإدارة العقارية وتطوير تسجيل الملكيات وتحسين إدارة البيانات. لكن، مع التحفظ على تدخل البنك الدولي في رسم مسارات السياسات الوطنية، يبرز سؤال جوهري حول أولويات هذه الورشة ومدى ارتباطها بالمشكلة العقارية الأكثر إلحاحاً بالنسبة إلى شريحة واسعة من المواطنين.
فقد تزامن انعقادها مع تصاعد احتجاجات ومطالبات شعبية باستعادة الحقوق في الأراضي المستملكة، والعقارات الموضوعة اليد عليها، وما رافق ذلك من اعتراضات على قرارات وإجراءات حرمت أصحابها من أملاكهم أو أبقت حقوقهم معلقة لسنوات. ومع ذلك، لم يرشح عن الورشة، وفق ما أُعلن، ما يوضح كيف ستُعالج هذه الإشكالية، أو ما إذا كانت مراجعة الاستملاكات السابقة وتسوية مطالبات المتضررين جزءاً أساسياً من برنامجها.
وهنا تكمن المفارقة؛ كيف يمكن الحديث عن تطوير تسجيل الملكيات وتنظيم قطاع الأراضي، فيما لا تزال شرعية بعض القيود والقرارات العقارية نفسها موضع نزاع؟ وأي قيمة لتحديث السجلات ورقمنتها إذا لم يترافق ذلك مع مراجعة قانونية جادة للحقوق المتنازع عليها، وضمان حق أصحابها في الاعتراض واسترداد أملاكهم أو الحصول على التعويض المستحق؟
إن تطوير السجل العقاري ليس بديلاً عن إنصاف المتضررين، ولا ينبغي أن يتحول إلى عملية تقنية تُثبت الواقع القائم قبل فحص الأسس التي أنتجته. فالأولوية لا تقتصر على معرفة صاحب الحق المسجل، بل تشمل أيضاً التحقق من كيفية انتقال الملكية، ومشروعية الاستملاك، ومصير التعويضات، وأحقية استمرار وضع اليد.
كان المنتظر أن تتصدر هذه الملفات جدول أعمال الورشة ومخرجاتها المعلنة، لا أن تبقى غائبة عن المشهد. فالإصلاح العقاري الحقيقي يبدأ بمعالجة المظالم وتسوية النزاعات وحماية الحقوق، ثم يأتي تحديث السجلات ليخدم العدالة، لا ليحل محلها.