أعاد قرار «مجلس الشعب» إلغاء القانون الاستثنائي المتعلق بمنح وزير التربية صلاحية الاستيلاء على العقارات، فتح ملف حقوق الملكية في سورية، وأثار آمال المتضررين من قوانين ومراسيم الاستملاك وإجراءات وضع اليد في أن تشكل هذه الخطوة بداية لمراجعة أوسع للتشريعات التي أدت إلى فقدان مواطنين عقاراتهم على مدى عقود.
وكان المجلس قد أعلن إلغاء القانون رقم 143 لعام 1958، المرتبط بتطبيق القانون المصري رقم 521 لعام 1955، الذي منح وزير التربية صلاحيات استثنائية للاستيلاء على العقارات اللازمة لأغراض الوزارة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية.
ويكتسب القرار أهميته من كونه يعيد طرح مسألة حدود صلاحيات الجهات العامة في التعامل مع الملكية الخاصة، ومدى الحاجة إلى إخضاع هذه الصلاحيات لضوابط قانونية واضحة تضمن عدم المساس بحقوق المالكين إلا وفقاً للقانون، ولأغراض تحقق المنفعة العامة.
ويرى متضررون من الاستملاك ووضع اليد أن إلغاء القانون يشكل سابقة تشريعية تستدعي البناء عليها، من خلال مطالبة مجلس الشعب بإعادة النظر في القوانين والمراسيم الأخرى التي منحت جهات عامة صلاحيات استثنائية للاستيلاء على العقارات، والعمل على معالجة الملفات التي ما زالت آثارها قائمة حتى اليوم.
وتتركز مطالبهم على مراجعة حالات الاستملاك التي لم تُنفذ المشاريع المخصصة لها، والعقارات التي وُضعت اليد عليها من دون استكمال الإجراءات القانونية، إضافة إلى الحالات التي لم يحصل فيها أصحاب الحقوق على تعويض عادل. ويؤكدون أن معالجة هذه الملفات ينبغي ألا تقتصر على مراجعة النصوص القانونية، بل يجب أن تشمل أيضاً الآثار التي ترتبت على تطبيقها، بما يتيح استرداد العقارات حيثما تسمح القواعد القانونية بذلك، أو إنصاف أصحابها بالتعويض المناسب عند تعذر الاسترداد.
في المقابل، فإن إلغاء قانون خاص بوزارة التربية لا يعني تلقائياً بطلان جميع قرارات الاستملاك السابقة، ولا يؤدي بالضرورة إلى إعادة العقارات إلى أصحابها؛ إذ تختلف الأوضاع القانونية باختلاف التشريع الذي استندت إليه القرارات، والإجراءات المتبعة، ووضع العقار الحالي، ومدى تنفيذ المشروع المخصص له.
ويبرز هنا دور مجلس الشعب في دراسة التشريعات ذات الصلة، وتحديد النصوص التي تحتاج إلى تعديل أو إلغاء، ووضع آليات قانونية لمعالجة المظالم العقارية، بالتوازي مع دور القضاء في النظر في النزاعات والحقوق وفقاً للقانون.
وتزداد أهمية هذه المطالب في ضوء الإعلان الدستوري لعام 2025، الذي أكد حماية الملكية الخاصة وربط نزعها بالمنفعة العامة والتعويض العادل.
وبينما ينظر المتضررون إلى القرار بوصفه فرصة لإعادة فتح هذا الملف، يبقى التحدي في تحويل هذه الخطوة إلى مراجعة تشريعية وقانونية شاملة، تحقق التوازن بين متطلبات المنفعة العامة وحقوق الملكية، وتوفر مساراً منصفاً لمعالجة المطالبات المتراكمة واستعادة الحقوق حيثما توافرت شروطها القانونية.