تطبيق «كاشف...» إرادة المواطنين تفرض نفسها...
لم تأتِ فكرة تطبيق «كاشف» الخاص من فراغ، بل ولّدتها الحاجة، حين تحولت حفر الطرق السورية ومخاطرها إلى مشكلة يومية لا تحتمل الانتظار.
هنا، تبدو المبادرة إيجابية، فالمجتمع لم يكتفِ بتشخيص الخلل والشكوى منه، بل بادر إلى ابتكار أداة ترصد المشكلة وتوجّهها نحو الحل عبر الجهة الرسمية المعنية، حيث يوضح أحد مؤسسيه أنه يعمل على إيجاد حلول للمخاطر الطرقية أمام بنية متهالكة بأسلوب حديث ومشاركة حكومية ومجتمعية. لكن وراء هذه الإيجابية تختبئ حقيقة لا يجوز تجاهلها؛ لولا قصور المعالجة الخدمية، لما اضطر الناس إلى البحث عن بدائل تسدّ الفراغ.
تكمن القيمة الأهم أن هذه المبادرة المجتمعية استطاعت أن تفرض نفسها كإرادة شعبية على التشبيك مع الجهات الرسمية، وتدفعها إلى التفاعل معها والتعاون لإيجاد حلول لمشكلات الطرق التي تواجهها يومياً، وهذا بحد ذاته دليل على أن المبادرات المجتمعية ليست مجرد جهود تطوعية هامشية، بل يمكنها أن تتحول إلى قوة فاعلة تحرّك المؤسسات وتدفعها إلى الاستجابة، حين تنطلق من حاجة حقيقية وتقدم حلولاً عملية.
لكن التعاون الرسمي، على أهميته، لا ينبغي أن يحجب أصل المشكلة أو يتحول إلى شهادة براءة من التقصير. فالمبادرة المجتمعية ليست بديلاً عن مسؤولية المؤسسات، ولا يجوز أن تصبح معالجة الخلل رهناً بقدرة المواطنين على ابتكار التطبيقات والمبادرات.
المطلوب هو تحويل هذا التفاعل الرسمي إلى نهج عمل مستدام، لا استجابة مؤقتة تفرضها الضغوط والحاجة، والرهان اليوم أن يستمر «كاشف» وينجح في تحقيق غايته، عبر تحويل البلاغات إلى إصلاحات ملموسة، ثم تعميم التجربة على قطاعات خدمية أخرى، فالمعيار ليس عدد المشكلات التي يرصدها التطبيق، بل عدد المشكلات التي تُحلّ فعلياً.
أما إن بقي «كاشف» مجرد تطبيق للشكاوى والتحذيرات، تحوّل إلى مسكّن جديد، فإرادة الناس قادرة على فرض التغيير، لكن التغيير الحقيقي يبدأ حين تتحول المبادرة الإيجابية إلى سياسة دائمة، لا إلى استثناء مؤقت يخفف الغضب ويُبقي الخلل.