Skip to main content

أزمة المازوت ... ضغطٌ يوميّ على كل مفاصل الحياة

 |  قاسيون  |  محليات

دخلت أزمة المازوت أسبوعها الثالث في حلب وإدلب على وجه الخصوص، ولم تعد نقصاً في مادة، بل فاتورة تُحمّل لأكثر من 90% من السوريين الذي يعيشون تحت خط الفقر، بينما يجد المستفيدون من الفوضى في السوق السوداء والوقود المغشوش فرصتهم للتربح.

في 25 تشرين الأول، سُيّر نحو 250 صهريجاً إلى حلب وإدلب كإجراء إسعافي، لكن الكميات الواصلة بالكاد تغطي الطلبيات المتراكمة للقطاعات الخدمية. ففي ريف حلب الشمالي ومعرشورين بريف إدلب، يضرب النقص معاصر الزيتون مع بدء موسم القطاف.
وتتجلى خطورة الأزمة في تأثيرها المباشر على الأمن الغذائي؛ فقد وجدت الأفران والمخابز في حلب نفسها أمام خيارين أحلاهما مرّ؛ إما الإغلاق التام أو خفض الطاقات الإنتاجية نتيجة تأخر إمدادات الوقود اللازم لتشغيل المولدات وخطوط الإنتاج. ومع أن الأولوية هي للقطاعين الطبي والغذائي، إلا أن الفجوة الواسعة بين حجم الطلب وحجم التوريدات الفعلية بدأت تُثير القلق بشأن استدامة توفر الخبز الذي لا يمكن التسامح في تأمينه.
وامتدت تداعيات النقص لضرب قطاع النقل والمواصلات في مقتل، فقد سجلت خطوط شرقي حلب تراجعاً كبيراً، وانخفض عدد باصات النقل العام العاملة من 20 باصاً إلى 10، وسائقون على خط الأشرفية-الجامعة عجزوا أياماً عن العمل بسبب النفاد التام للمازوت.
المواقف مكتظة، وطلاب يتغيبون، وعمال يخسرون أيام عمل، وسائقون يُدفعون إلى السوق السوداء و«البسطات» بأسعار تفوق السعر الرسمي بنحو 70%.
والأخطر أن الأزمة ليست في الكمية فقط، فبعد أن أقرّت وزارة الطاقة «بخلل تشغيلي» أدى إلى اختلاط شحنة غير مطابقة للمواصفات بأخرى سليمة ووصول جزء من الخليط إلى الأسواق، يبدو اليوم – وبالنظر إلى الشكاوى والأعطال الجديدة التي تضرب المركبات – بأن دفعة جديدة من البنزين المغشوش «تسللت» إلى المحركات. الواقع أن المادة ناقصة، والسعر مرتفع، والآليات تتعطل، ولكن: من يتحمل كلفة محرك سرفيس تالف؟ السائق طبعاً. ومن يربح من الوقود الرديء؟ الأكيد ليس المواطن.
الوضع لم يعد يحتمل التأجيل، أو التبريرات، أو الوعود؛ المطلوب بيانات شهرية لمخصصات كل محطة، وتدقيق في مصير الشحنات التي تظهر في السوق السوداء، ومساءلة حقيقية لكل من يحوّل المدعوم إلى «البسطة»، وفحص الجودة عند المضخة، وأولوية ملزمة للأفران والمستشفيات.
فاستمرار هذه الهشاشة البنيوية في سلاسل التوريد والبنية التحتية للنقل والتخزين، إضافة إلى الفساد والتلاعب بأرواح وممتلكات السوريين، لن يتوقف عند «نقص المحروقات» وسيؤدي إلى تفكك متسارع في النسيج الخدمي والاقتصادي والاجتماعي، يهدد بتعميق أزمة إنسانية وشيكة مع دخول فصل الشتاء، خاصة في ظل التحذيرات التي أطلقتها المفوضية السامية للأمم المتحدة في 30 تشرين الأول، والتي حذرت من عواقب وخيمة على ملايين السوريين.