مع دخول سورية موسم الأمطار، تبرز مخاوف جدية بشأن مصير أكثر من مليون طن من القمح المخزن في العراء، في قضية تتجاوز حدود التخزين والإدارة اللوجستية لتلامس صميم الأمن الغذائي، وترتبط مباشرة بأحد أهم مقومات الحياة اليومية للسوريين؛ الخبز.
وبحسب تصريحات نائب وزير الاقتصاد والصناعة، ماهر الحسن، في 14 تشرين الأول، استلمت الجهات المعنية نحو 2,7 مليون طن من القمح خلال الموسم، مقابل طاقة تخزينية متاحة لا تتجاوز 1,2 مليون طن، ما دفع إلى تخزين أكثر من مليون طن في العراء.
وفي 24 تشرين الأول، أعلنت المؤسسة السورية للحبوب عدم تسجيل أضرار في المخزون المكشوف حتى ذلك التاريخ، مؤكدة اتخاذ إجراءات وقائية ونقل الكميات إلى الصوامع كلما توفرت سعات تخزينية. لكن سلامة القمح في ذلك اليوم لا تشكل ضمانة للمستقبل، خصوصاً مع الهطولات المطرية الغزيرة والسيول التي شهدتها مناطق سورية خلال الأيام الأخيرة.
فالمياه والرطوبة قد تتسللان إلى أكوام الحبوب، وتتسببان في نمو العفن وتراجع الجودة، إذا لم تكن الأرضيات والأغطية ووسائل تصريف المياه كافية. وحتى الآن، لا تتوافر بيانات منشورة تحدد بدقة الكميات التي لا تزال في العراء أو نتائج فحوص جودتها بعد الهطولات الأخيرة.
المفارقة أن الحلول الهيكلية المعلنة، ومنها إضافة نحو 700 ألف طن إلى الطاقة التخزينية ورفعها إلى قرابة 2,5 مليون طن، تستهدف موسم 2027، بينما المخزون الحالي يواجه مخاطر الشتاء الآن.
لذلك، لا تحتمل المسألة الانتظار؛ المطلوب جرد عاجل ومعلن للكميات ومواقعها، وفحص فني للمخزون، وتأمين حماية فعالة من الأمطار والسيول، وتسريع نقل القمح الأكثر عرضة للخطر إلى منشآت آمنة.
فالمليون طن ليست مجرد أرقام في المستودعات؛ إنها مورد استراتيجي يرتبط برغيف الخبز. وحماية هذا المخزون اليوم أقل كلفة من مواجهة خسائر محتملة قد تمس الأمن الغذائي غداً.