لقد أصبح فشل الإدارة الخدمية المتمثل في تراكم النفايات على طول الطريق الممتد من نفق كشكول وسوق الخضار وصولاً إلى جسر الكباس ومحيط جرمانا والدويلعة، فوق قدرة الناس على الاحتمال. فعلى مدار أكثر من عامين من المعاناة المستمرة والمناشدات والحلول الجزئية، تحولت هذه الأزمة من مجرد عارض خدمي مؤقت إلى بؤرة توتر يومي.
إن استمرار الفجوة بين القدرات المالية واللوجستية للبلديات، وبين الكثافة السكانية والأنشطة التجارية العشوائية، قد فاقم من الإحباط الشعبي. هذا الإحباط لم يقف عند حدود الشكوى الخدمية – التي لا تجدي نفعاً – بل غذّى شعوراً بالخذلان والتهميش، ولا سيما مع تداعيات الأزمة الصحية والبيئية المباشرة، من انتشار الأمراض الجلدية والتنفسية وحرق النفايات عشوائياً.
وإلى جانب العجز المالي، تُسهم الظواهر المرتبطة بالشوارع في استمرار الأزمة؛ من باعة سوق الخضار الذين يتركون مخلفات يومية تختلط بالنفايات المنزلية، مروراً بحملات إزالة البسطات التي لم تحل المشكلة بل نقلتها إلى مواقع أخرى، وليس انتهاءً «بالنباشين». كما أن ظاهرة الرمي من الشرفات أو نقل النفايات من أحياء مجاورة لا تُفهم بمعزل عن انهيار دورية الترحيل؛ فحين تبقى الحاوية – إن وجِدت – ممتلئة أياماً، يصبح الرمي العشوائي سلوكاً متوقعاً لدى البعض، لا خياراً أخلاقياً بالضرورة.
ويُدرك الأهالي في مطالباتهم بتحرك عاجل، خاصة مع بدء العام الدراسي واقتراب فصل الشتاء، بأن المشكلة لا تُحل بحملة نظافة موسمية، ولا بإزالة بسطة هنا أو هناك. الحل الذي يمنع عودة الأكوام يحتاج إلى حاويات ثابتة وكافية، وجدول ترحيل معلن ومنتظم، ورقابة يومية، ومخالفات فعلية، ومحاولة جدية لدمج النباشين ضمن عمل منظم في فرز النفايات عوض تركهم خارج الحسابات، وتنظيم أسواق الباعة بدلاً من مطاردتهم دورياً.
إن المحور من كشكول إلى الكباس بات مرآة لأزمة منطقة تُنتج الفوضى نفسها كلما عالجت أعراضها دون أسبابها، وحتى تتغير الأرقام والآليات والرقابة، سيبقى المشهد يتكرر؛ حملة تنظيف، ثم أكوام جديدة تتفتَّق عنها أزمات متشعبّة.