Skip to main content

المعضمية تحتج مجدداً... حقوق معلّقة وسلطة لا تجيب

 |  قاسيون  |  محليات

لم تتوقف احتجاجات أهالي معضمية الشام المطالبة بإعادة النظر في قرارات الاستملاك واستعادة الأراضي التي وُضعت اليد عليها، في مشهد يكشف اتساع الفجوة بين وعود إنصاف المتضررين والواقع الذي لا يزال يُبقي حقوقهم معلقة، بلا حلول ملموسة أو استجابة رسمية توازي حجم القضية.

في 16 تشرين الأول الجاري، عاد الأهالي إلى الشارع في تحرك احتجاجي جديد، مطالبين بإسقاط قرارات الاستملاك وإعادة الأراضي إلى أصحابها، وإنهاء ملف ظل لسنوات عنواناً للحرمان من الملكية والانتفاع بها. ولم تكن هذه الوقفة حدثاً معزولاً؛ فقد سبقتها تحركات في 24 أيلول و5 تشرين الأول، عبّر خلالها المحتجون بوضوح عن رفضهم استمرار آثار قرارات الماضي، وتمسكهم بحقوقهم في مواجهة مصير مجهول.
ولا تنحصر القضية في الأراضي التي شملتها قرارات استملاك رسمية، بل تمتد أيضاً إلى عقارات يقول أصحابها إنها وُضعت اليد عليها من دون استكمال إجراءات الاستملاك أو من دون وجود إشارة استملاك في سجلاتها. وهذا التباين في الوضع القانوني يستدعي معالجة دقيقة لكل حالة، لكنه لا يبرر تجاهل أي منها، ولا يمنح الجهات المعنية حق ترك أصحابها في دائرة الانتظار المفتوح.
فحقوق الملكية ليست امتيازاً تمنحه السلطة متى شاءت، ولا ملفاً إدارياً يمكن ترحيله إلى أجل غير مسمى؛ إنها حقوق أصيلة يجب أن تكون مصونة، سواء تعلّق الأمر بأرض مستملكة لم تُسوَّ حقوق أصحابها، أم بعقار وُضعت اليد عليه ولم يُحسم وضعه القانوني. والاختلاف بين الحالات يحدد مسار المعالجة القانونية، لا قيمة الحق ولا أحقية المطالبة به.
من هنا، يصبح إصرار المتضررين على الاحتجاج مفهوماً ومشروعاً، وتغدو مواصلة تحركاتهم بمختلف الوسائل السلمية تعبيراً عن رفضهم تحويل المماطلة إلى أمر واقع. فمن أفقدته القرارات أرضه، أو حرمته الانتفاع بملكه، لا يمكن مطالبته بالصمت بحجة تعقيد الإجراءات، ولا الاكتفاء بإحالته إلى السجلات واللجان من دون جدول زمني واضح ونتائج قابلة للمحاسبة.
الأكثر إثارة للقلق أن الاحتجاجات تتكرر، والمطالب تتجدد، بينما لا يظهر حتى تاريخه تجاوب رسمي ملموس يرقى إلى مستوى القضية، سواء عبر إعلان مراجعة شاملة وشفافة للملفات، أو وقف التصرف بالعقارات المتنازع عليها إلى حين حسم حقوق أصحابها، أو تقديم حلول واضحة تضمن إعادة الحقوق أو التعويض العادل حيث يقتضي القانون ذلك.
إن تجاهل هذه المطالب لا يطوي الملف، بل يفاقم انعدام الثقة ويعمّق الشعور بالغبن. 
والمطلوب اليوم ليس مزيداً من التصريحات العامة، بل قرارات وإجراءات معلنة، ومحاسبة على التأخير، ومسار جدي يعيد الحقوق إلى أصحابها. فلا معنى للحديث عن العدالة ورد المظالم ما دامت أراضي المواطنين معلقة بين قرارات قديمة وصمت رسمي مستمر.