Skip to main content

تعليم أطفال سورية ليس ترفاً

 |  قاسيون  |  محليات

تتوالى المؤشرات على تعدد أبعاد الفقر في سورية، ومع كل بيان وأرقام جديدة يتضح حجم الضرر الذي يدفعه الأطفال بالدرجة الأولى.

تُظهر الأرقام التي أعلنت عنها اليونيسيف أن قضية الأطفال خارج التعليم تتعدى «عدم الرغبة»، حيث إن 15,8% من الأسر أطفالها غير ملتحقين.
وتُعد الصعوبات المالية وارتفاع التكاليف (27,3%) السبب الأبرز؛ لأن التعليم – حتى وإن كان مجانياً اسمياً – بات يحمل أعباء مادية تثقل كاهل الأسر. وأصبحت المدرسة عبئاً اقتصادياً يضطر الأسر الفقيرة للمفاضلة بين تعليم الطفل أو مساهمته في توفير الاحتياجات الأساسية.
إن عمالة الأطفال بنسبة 18,7% هي نتيجة مباشرة للفقر الذي يعانيه السوريون، واقتصاد الظل الذي يعتمد على أجور زهيدة وعمالة غير نظامية. وكل طفل يُسحب من المدرسة إلى سوق العمل هو خسارة للبلد بأكمله.
أما عدم اهتمام الأسرة بالتعليم (17,5%) فينبغي قراءته بحذر؛ فهو غالباً نتيجة تراكمية لتدني جودة التعليم، وتضرر المدارس، وغياب الجدوى من الشهادات في سوق عمل منهار، بالإضافة إلى صدمات النزوح والأميّة. أي إنه ليس ثقافة بقدر ما هو استجابة لأزمة بنيوية.
وآخر الأسباب هو بُعد المدرسة (5,6%)، مؤشر آخر على أن البنية التحتية والأمن ما زالا يشكلان عائقاً أساسياً؛ فالمدرسة تتطلب طرقاً آمنة ومرافق صحية أساسية وحماية من المخاطر.
بناء على هذه المعطيات، لا تقع المسؤولية على الأسر الفقيرة، ولا على المنظمات الدولية، فالجهات الرسمية المعنية – وزارات التربية، والصحة، والشؤون الاجتماعية والعمل، والسلطات المحلية – مطالبة بتحويل هذه البيانات إلى قرارات وموازنات ومساءلة، أي الانتقال من توثيق الأزمة إلى استثمار النتائج.
إن استمرار هذه المؤشرات الكارثية يفرض استجابة تنفيذية عاجلة، وأي تأخير إضافي يوسع الخسارة التعليمية والاقتصادية، ويثبت ضآلة وعدم جدوى الاستجابة الرسمية.