أزمة المياه في نوى.. كارثة تهدد حياة عشرات الآلاف
تواجه مدينة نوى في ريف درعا أزمة مياه هي الأسوأ في تاريخها، حيث يعاني نحو 120 ألف نسمة من انقطاع شبه تام لمياه الشرب تجاوز الثلاثة أشهر.
وتتضافر عدة عوامل في تفاقم الوضع، أبرزها جفاف نبع الأشعري، المصدر الرئيسي للمياه، وتراجع ضخ محطة الأشعري نحو خزان تل الجموع من 550 متراً مكعباً في الساعة إلى 30 فقط. وقد انخفض مخزون سد تسيل، وخرجت معظم الآبار عن الخدمة.
عدا عن وجود أكثر من 250 بئراً مخالفة وعشوائية تستنزف المخزون الجوفي، تُعالج حتى اللحظة بشكل جزئي وانتقائي، فيما يفاقم هدر الشبكة المقدر بنسبة 40% من حجم العجز.
ومع غياب المياه عن الشبكة العامة، أصبح السكان يعتمدون على الصهاريج الخاصة، التي باتت تعمل بنظام الدور أيضاً نتيجة الضغط، وقد وجدت في ارتفاع الطلب وارتفاع سعر المحروقات باباً لمضاعفة الأسعار، فقفز سعر الصهريج (10 براميل) من 750 ليرة إلى 1500، ما شكل عبئاً ثقيلاً على الأسر.
ولا تقتصر الأزمة على مياه الشرب، وطالت الزراعة التي تُعد العمود الفقري للمنطقة؛ فقد أدى شح المياه إلى تراجع الإنتاجية، وانخفاض العائد المادي وتراكم الديون، وخسر بعض المزارعين محاصيلهم من الرمان والعنب بعدما عجزوا عن تأمين المياه اللازمة لريها.
وتعاني محطة الإرواء الشرقية، المكونة من ستة آبار كانت تغطي 25% من الاحتياجات، من خروج ثلاثة منها عن الخدمة. أما مشروع حفر وتجهيز ثمانية آبار، الذي من المفترض أن تموله حملة «أبشري حوران»، لم يُنجز منه سوى ستة، تضخ مجتمعة 6000 متر مكعب يومياً في حال تشغيلها 24 ساعة يومياً، وهي تغطية لا تتجاوز 30% من الاحتياج الفعلي في نوى وحدها، والمقدرة بحسب مديرية المياه بنحو 20 ألف متر مكعب يومياً، وسط تحديات إضافية تتمثل في انقطاع الكهرباء وسرقة الكوابل.
وإلى جانب الضغط الاقتصادي الذي تولده هذه الأزمة، فإنها تنذر بمخاطر اجتماعية وصحية جسيمة، تبدأ من تفشي حالات التلوث والتسمم نتيجة اللجوء إلى مصادر مياه غير مأمونة، وقد تنتهي إذا ما استمرت الحلول الترقيعية والجزئية بموجات نزوح جديدة.
إزاء هذا الواقع المتردي، تقتضي معالجة أزمة المياه استراتيجية وطنية ومحلية متكاملة، ترتكز على الضبط الصارم للآبار المخالفة، بدون استثناء أو محسوبيات، وإعادة تأهيل شبكات التوزيع للحد من الهدر، وتبني سياسات توقف النزيف وتضمن توزيعاً عادلاً ومستداماً للمياه بما يحفظ مقومات الحياة والاستقرار.