منذ أولى جلساته في 12 تموز، والسوريون لا يعرفون بموعد انعقاد «مجلس الشعب» إلا من خلال إجراءات تُفرض عليهم وتُقيد تحركهم.
وتتجسد هذه المفارقة بوضوح في غياب المخرجات الإيجابية – كالقوانين النافذة، والحلول، والشفافية المعلنة – مقابل حضور طاغٍ للانعكاسات السلبية المتمثلة في تعطيل الحركة التجارية، وشلل النقل، وفرض إجراءات أمنية مشددة تعرقل مصالح المواطنين، من دون سابق إنذار أو إعلان شفاف لجداول الأعمال.
ولا يقتصر أثر هذا التعطيل القسري على إرباك اليوم المعتاد للمواطنين، بقدر ما يراكم أعباء اقتصادية إضافية على قطاعات هشّة أصلاً، لتغدو الجلسة النيابية رمزاً للعجز بدلاً من أن تكون منصة للحلول.
وتتضح أبعاد سوء التنظيم عند قراءة المؤشرات الراهنة التي توثق تركز أكثر من 90% من السوريين تحت خط الفقر، في ظل فجوة واسعة بين متوسط الأجور الفعلية والكلفة الحقيقية للمعيشة. ولذا كان من المُفترض، ضمن هذا السياق، أن تتصدر أولويات المجلس ملفات حاسمة؛ كالأجور، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، والصحة، والتعليم، إلخ. غير أن ما يصل إلى الناس عملياً هو أثر الإغلاق لا أثر القوانين. وحتى مع الإعلان عن مرحلة «تشريع مكثّف»، فإن المواطن لا يجد تشريعاً نافذاً يعالج غلاء المعيشة، أو يخفف البطالة، أو يعيد تشغيل العجلة الاقتصادية.
وتصبح الخلاصة واضحة؛ فكل جلسة تُدار بهذه الطريقة تفرض كلفة مادية مباشرة على العمال والموظفين والحركة التجارية، بينما تبقى المنافع المتوقعة غائبة. وحين يُعرَف موعد انعقاد الجلسة بإغلاق الطرق، وتغييب الأولويات، وتتوقف القوانين عند حدود الورق، يتحول المجلس من أداة مُفترضة لعلاج الأزمة إلى عبء إضافي على الحياة اليومية للمواطن.