Skip to main content

بلدات ريف حماة... أين الدولة من مسؤولياتها؟!

 |  غالية نادر  |  محليات

في قليب الثور، التي عاد أهلها إليها منذ عام 2019، لا تزال آثار الدمار تحاصر الحياة اليومية، فشبكة الكهرباء مدمرة، والمياه لا تصل إلى المنازل رغم وجود بئر، لأن الشبكة متضررة، والطرقات غير معبدة، والصرف الصحي متهالك، والأنقاض والحفر تعيق التنقل وتفاقم المخاطر.

أما المدرسة، التي أُعيد تأهيل جزء منها، فما زالت تعاني تسرب مياه الأمطار وغياب الكهرباء والمياه عن مرافقها، في مشهد يختصر حجم الإهمال الذي يدفع ثمنه الأطفال والأهالي معاً.
ووفق تصريح رئيسة بلدية المبعوجة التي تتبع لها البلدة، بتاريخ 17/10/2026، أنها رفعت الاحتياجات إلى الجهات المعنية، لكنها ما زالت الاستجابة المنتظرة أبطأ وأكثر «فجاجة» من معاناة السكان اليومية.
وفي بلدة كرناز، تتخذ المعاناة شكلاً أكثر إلحاحاً، فهناك نحو ألف عائلة في الحي الشمالي محرومة من شبكة المياه منذ سنوات طويلة (20 عاماً)، وتضطر إلى شراء الصهاريج بكلفة شهرية تقارب 5000 ل.س جديدة للأسرة، وبينما يجري تأهيل بعض المنشآت والخطوط بمساهمة منظمات، يضطر الأهالي إلى إطلاق مبادرة شعبية لحفر بئر جديدة، أيُّ مفارقة أن يصبح تأمين الماء «أبسط شروط الحياة» رهناً بقدرة السكان على جمع المال والمساعدات؟
المشكلة ليست في المبادرات الشعبية أو دعم المنظمات، بل في تحولهما إلى بديل عن المسؤولية العامة، وفي غياب حلول شاملة ومستدامة تضمن استمرارية الخدمات.
فإعادة الإعمار ليست واجهات ومشاريع «براقة» بل كهرباء ومياه ومدارس وطرق وصرف صحي، تبدأ من حاجات الناس لا من مشاريع الأُبّهة!
فأين الأولويات الحكومية؟!
إن الخدمات الأساسية حق للمواطن وليست «منّة» ومسؤولية المؤسسات لا يجوز ترحيلها إلى جيوب المفقرين.
والمطلوب تغيير جذري في ترتيب الإنفاق والسياسات، وخطط معلنة بجدول زمني وتمويل واضح ومحاسبة على التنفيذ، فلا معنى للحديث عن التعافي فيما تُترك القرى وأهلها عالقين بين الدمار والانتظار!