تجاوزت أزمة طوفان الصرف الصحي في قطاع السكن الشبابي بضاحية قدسيا العطل التقني العابر، وتحولت إلى كارثة بيئية وإنسانية مزمنة. ولا تقف المشكلة عند حدود الفيضانات الموسمية المفاجئة، وأصبح الواقع هو تسرب مستمر ومزمن ناتج عن تصدعات واهتراء كامل لشبكات الصرف الصحي.
وتتفاقم هذه المعاناة في ظل «فراغ مسؤولية» مأساوي وبيروقراطية معطلة؛ إذ تتبادل الجهات المعنية – من بلدية ضاحية قدسيا، والمؤسسة العامة للإسكان، وصولاً إلى وزارة الإسكان – التنصل من التزاماتها. وتتذرع بتداخل الصلاحيات ونقص الآليات أو العجز المالي، مما يترك السكان بمفردهم في مواجهة أعباء مالية باهظة لتنظيف الفوهات وتعزيلها على حسابهم الخاص.
وقد أدت هذه البيئة الملوثة ببرك المياه الآسنة والروائح الكريهة إلى تدهور جودة الحياة وتهديد السلامة العامة للأطفال وكبار السن. والأخطر من ذلك هو التهديد الوجودي في خطر وصول المياه إلى غرف ومحولات الكهرباء الأرضية، الذي يُنذر بكوارث مميتة وماس كهربائي يهدد حياة السكان وممتلكاتهم. ومع اتساع نطاق الأزمة جغرافياً لتشمل العديد من الجزر السكنية – كالجزيرة 8، 11، 13، 4، 6 وغيرها – يتأكد أن الخلل شامل ولا يقتصر على أعطال فردية.
في المقابل، لا ترقى الاستجابات الرسمية إلى معالجة أزمة تمثل انعكاساً مباشراً للإهمال المزمن وغياب التخطيط، بينما تستخدم ذريعة العجز المالي للتخلي عن مسؤولية حماية المواطن التي لا يجوز التهرب منها أو تحميلها لمبادرات محلية تبقى عاجزة ضمن الإمكانات المتاحة للسكان لعلاج جذر الأزمة.