Skip to main content

داء الكلب... مؤشرات تتجاوز جهود السيطرة

 |  قاسيون  |  محليات

شهدت سورية خلال الربع الأول من هذا العام تصاعداً خطِراً في معدلات داء الكلب، إذ سُجلت قفزة بنسبة 62,7% مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق.

ولا يقتصر هذا الخطر على كونه أزمة صحية عامة تهدد حياة المواطنين فحسب، ويمتد ليمثل ضغطاً يطال قطاع الثروة الحيوانية؛ فقد امتدت الإصابات لتضرب قطعان الأبقار في ريف الرقة الغربي وبساتين حمص، ما تسبب بخسائر مباشرة أدت إلى نفوق الحيوانات أو الاضطرار إلى التخلص منها وفق الإجراءات الصحية. وفي ظل غياب إحصاءات رسمية دقيقة واقتصار توثيق الخسائر على البلاغات الفردية، يتحمل المربون أعباء مالية جسيمة تفاقم من معاناتهم المعيشية.
ويبرز الأطفال في صدارة المتضررين، فقد وثقت التقارير هجمات متكررة للكلاب الشاردة على الأطفال خلال توجههم إلى المدارس، وتتضاعف هذه المأساة نتيجة الانهيار المستمر في القطاع الصحي، فضلاً عن البعد الجغرافي وضعف البنية التحتية في المناطق المهمّشة، الأمر الذي يفرض على السكان قطع مسافات طويلة للوصول إلى أقرب نقطة طبية لتلقي العلاج الوقائي.
عدا عن وجود فجوة كبيرة بين إعلان وزارة الصحة توفر اللقاح في جميع المراكز التابعة لها، وبين توفر المصل واللقاح فعلاً، ولا سيما في المراكز الصحية في الأرياف. وغالباً ما تتوفر الكميات القليلة المتاحة في المستشفيات المركزية في دمشق، مثل ابن النفيس والمجتهد.
وفي حال توافر اللقاح فإن بعض المراكز الفرعية تعجز عن استلامه لعدم قدرتها على ضمان تبريده المستمر بسبب انقطاع الكهرباء. ما يدفع عملياً بالمواطنين إلى شراء اللقاح على نفقتهم الخاصة، وربما من مصادر غير موثوقة.
ويبدو أن اعتماد برنامج الأمراض المشتركة نهج (TNVR) الدولي للتعامل مع الكلاب كحل مستدام يمتد حتى عام 2030، ما زال دون المستوى مقارنة بنسبة ارتفاع الإصابات.
خلاصة القول إن احتواء الارتفاع في أعداد الإصابات لا يمكن تحقيقه بالكلام الإعلامي عن توفر اللقاح، ويتطلب استراتيجية شاملة تجمع بين الوحدات الإدارية، ومديريات الزراعة والصحة، وتأمين اللقاحات الآمنة والمجانية، حفاظاً على الأرواح وما بقي من ثروة حيوانية. أما الانتظار 4 سنوات إضافية لتحقيق«صفر وفاة»، فقد يعني أننا سنشهد ارتفاعات بنسبة 100%!